تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وجل في قوله :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ
[ الحديد : 13 ] قاله ابن عباس ، وقال مجاهد :
الْأَعْرافِ
حجاب بين الجنة والنار ، وقال ابن عباس أيضا هو تل بين الجنة والنار ، وذكر الزهراوي حديثا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن أحدا جبل يحبنا ونحبه ، وإنه يقوم يوم القيامة يمثل بين الجنة والنار يحتبس عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم هم إن شاء اللّه من أهل الجنة » ، وذكر حديثا آخر عن صفوان بن سليم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن أحدا على ركن من أركان الجنة » و
الْأَعْرافِ
جمع عرف وهو المرتفع من الأرض . ومنه قول الشاعر : [ الرجز ]
كل كناز لحمه نياف * كالجمل الموفي على الأعراف
ومنه قول الشماخ : [ الطويل ]
فظلت بأعراف تعالى كأنها * رماح نحاها وجهة الريح راكز
ومنه عرف الفرس وعرف الديك لعلوهما ، وقال السدي سمي الأعراف أعرافا لأن أصحابه يعرفون الناس . قال القاضي أبو محمد : وهذه عجمة وإنما المراد على أعراف ذلك الحجاب أعاليه ، وقوله :
رِجالٌ
قال أبو مجلز لاحق بن حميد : هم الملائكة ، ولفظة
رِجالٌ
مستعارة لهم لما كانوا في تماثيل رجال قال : وهم ذكور ليسوا بإناث . قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي اللّه عنه : وقد سمى اللّه رجالا في الجن ، وقال الجمهور : هم رجال من البشر ، ثم اختلفوا فقال مجاهد : هم قوم صالحون فقهاء علماء ، وحكى الزهراوي أنهم عدول القيامة الذين يشهدون على الناس بأعمالهم وهم كل أمة ، وقاله الزجاج وقال قوم : هم أنبياء ، وقال المهدوي : هم الشهداء ، وقال شرحبيل بن سعد : هم المستشهدون في سبيل اللّه الذين خرجوا عصاة لآبائهم ، وذكر الطبري في ذلك حديثا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنه تعادل عقوقهم واستشهادهم ، وقال ابن مسعود والشعبي وحذيفة بن اليمان وابن عباس وابن جبير والضحاك : هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم . قال القاضي أبو محمد : وقع في مسند خيثمة بن سليمان في آخر الجزء الخامس عشر حديث عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « توضع الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات ، فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة ، ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار » ، قيل يا رسول اللّه فمن استوت حسناته وسيئاته ؟ قال « أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون » ، وقال حذيفة بن اليمان أيضا : هم قوم أبطأت بهم صغارهم إلى آخر الناس . قال القاضي أبو محمد : واللازم من الآية أن على أعراف ذلك السور أو على مواضع مرتفعة عن الفريقين حيث شاء اللّه تعالى رجالا من أهل الجنة ، يتأخر دخولهم ويقع لهم ما وصف من الاعتبار في الفريقين .