تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
يحقق وقوعه ، وهذا النداء من أهل الجنة لأهل النار تقريع وتوبيخ وزيادة في الكرب وهو بأن يشرفوا عليهم ويخلق الإدراك في الأسماع والأبصار ، وقرأ جمهور الناس « نعم » بفتح العين ، وقرأ الكسائي « نعم » بكسر العين ورويت عن عمر بن الخطاب وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقرأها ابن وثاب والأعمش قال الأخفش هما لغتان ، ولم يحك سيبويه الكسر ، وقال : « نعم » عدة وتصديق أي مرة هذا ومرة هذا ، وفي كتاب أبي حاتم عن الكسائي عن شيخ من ولد الزبير قال : ما كنت أسمع أشياخ قريش يقولون : إلا « نعم » بكسر العين ثم فقدتها بعده ، وفيه عن قتادة عن رجل من خثعم قال : قلت للنبي صلى اللّه عليه وسلم : أنت تزعم أنك نبي : ؟ قال : « نعم » بكسر العين ، وفيه عن أبي عثمان النهدي قال : سأل عمر عن شيء فقالوا نعم ، فقال عمر : النعم الإبل والشاء ، قولوا « نعم » بكسر العين . قال أبو حاتم : وهذه اللغة لا تعرف اليوم بالحرمين ، وقوله
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ
الآية ؛ قال أبو علي الفارسي والطبري وغيرهما : « أذن مؤذن » بمعنى أعلم معلم ، قال سيبويه : أذنت إعلام بتصويت ، وقرأ ابن كثير في رواية قنبل ونافع وأبو عمرو وعاصم « أن » لعنة اللّه » بتخفيف « أن » من الثقيلة ورفع اللعنة . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وابن كثير في رواية البزي وشبل « أنّ لعنة » بتثقيل « أنّ » ونصب اللعنة ، وكلهم قرأ التي في النور
أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ
[ النور : 7 ] و
أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ
[ النور : 9 ] بتشديد النون غير نافع فإنه قرأهما « أن لعنة اللّه وأن غضب » مخففتين ، وروى عصمة عن الأعمش « مؤذن بينهم إن » بكسر الألف على إضمار قال . قال القاضي أبو محمد : لما كان الأذان قولا ، و « الظالمون » في هذه الآية : الكافرون ، ثم ابتدأ صفتهم بأفعالهم في الدنيا ليكون علامة أن أهل هذه الصفة هم المراد يوم القيامة بقوله
أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
و
يَصُدُّونَ
معناه يعرضون ، و « السبيل » الطريق والمنهج ويذكر ويؤنث وتأنيثها أكثر ،
وَيَبْغُونَها
معناه : يطلبونها أو يطلبون لها ، فإن قدرت يطلبونها ف
عِوَجاً
نصب على الحال ، ويصح أن يكون من الضمير العائد على السبيل أي معوجه ، ويصح أن يكون من ضمير الجماعة في
يَبْغُونَها
أي معوجين ، وإن قدرت
يَبْغُونَها
يطلبون لها وهو ظاهر تأويل الطبري رحمه اللّه ف
عِوَجاً
مفعول بيبغون ، والعوج بكسر العين في الأمور والمعاني ، والعوج بفتح العين في الأجرام والمتنصبات . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 46 إلى 48 ]

وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ ( 46 ) وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 47 ) وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( 48 ) الضمير في قوله
وَبَيْنَهُما
عائد على الجنة والنار ، ويحتمل على الجمعين إذ يتضمنهما قوله تعالى :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ
[ الأعراف : 44 ] ، و « الحجاب » : هو السور الذي ذكره عز