تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
التأويل متعلق بالمحذوف المقدر في قوله
لِلَّذِينَ آمَنُوا
كأنه قال هي خالصة أو ثابتة في الحياة الدنيا للذين آمنوا ، و « خالصة » بالرفع خبر بعد خبر ، أو خبر ابتداء مقدر تقديره : وهي خالصة يوم القيامة ، و
يَوْمَ الْقِيامَةِ
يراد به استمرار الكون في الجنة ، وأما من نصب « خالصة » فعلى الحال من الذكر الذي في قوله
لِلَّذِينَ آمَنُوا
، التقدير هي ثابتة أو مستقرة للذين آمنوا في حال خلوص لهم ، والعامل فيها ما في اللام من معنى الفعل في قوله
لِلَّذِينَ
. وقال أبو علي في الحجة : ويصح أن يتعلق قوله :
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
بقوله
حَرَّمَ
ولا يصح أن يتعلق ب
زِينَةَ
لأنها مصدر قد وصف ، ويصح أن يتعلق بقوله
أَخْرَجَ لِعِبادِهِ
ويجوز ذلك وإن فصل بين الصلة والموصول بقوله :
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
لأن ذلك كلام يشد القصة وليس بأجنبي منها جدا كما جاء في قوله :
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
[ يونس : 27 ] فقوله
وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
معطوف على
كَسَبُوا
داخل في الصلة ، والتعلق ب
أَخْرَجَ
هو قول الأخفش ويصح أن يتعلق بقوله :
وَالطَّيِّباتِ
. ويصح أن يتعلق بقوله :
مِنَ الرِّزْقِ
ويصح أن يتعلق بقوله
آمَنُوا
. قال القاضي أبو محمد : وهذا الأخير هو أصح الأقوال على هذا التأويل الأول فيما رتبناه هنا . وأما على التأويل الآخر فيضعف معنى الآية هذه المتعلقات التي ذكر أبو علي وإنما يظهر أن يتعلق بالمحذوف المقدر في قوله
لِلَّذِينَ آمَنُوا
. وقوله تعالى :
كَذلِكَ
تقدير الكلام أي كما فصلنا هذه الأشياء المتقدمة الذكر فكذلك وعلى تلك الصورة نفصل الآيات أي نبين الأمارات والعلامات والهدايات لقوم لهم علم ينتفعون به ، و
نُفَصِّلُ
معناه نقسم ونبين لأن بيان الأمور المشبهات إنما هو في تقسيمها بالفصول . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 33 إلى 36 ]

قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 ) يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 36 ) لما تقدم إنكار ما حرمه الكفار بآرائهم ، أتبعه ذكر ما حرم اللّه عزّ وجل وتقديره ، و
الْفَواحِشَ
ما فحش وشنع وأصله من القبح في المنظر ، ومنه قول امرئ القيس : [ الطويل ]
وجيد كجيد الريم ليس بفاحش * إذا هي نصته ولا بمعطل
ثم استعمل فيما ساء من الخلق وألفاظ الحرج والرفث ، ومنه الحديث ليس بفاحش في صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومنه قوله لسلمة بن سلامة بن وقش « أفحشت على الرجل » في حديث السير ، ومنه قول الحزين في كثير عزة : [ الطويل ]
قصير القميص فاحش عند بيته