ومن قال ثياب الجنة ، وقال مجاهد هي استعارة وإنما أراد لبسة التقى المنزلة .
قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف ، وقوله :
إِنَّهُ يَراكُمْ
الآية ، زيادة في التحذير وإعلام أن اللّه عزّ وجل قد مكن الشيطان من ابن آدم في هذا القدر وبحسب ذلك يجب أن يكون التحذر بطاعة اللّه تعالى .
قال القاضي أبو محمد : والشيطان موجود قد قررته الشريعة وهو جسم ،
وَقَبِيلُهُ
يريد نوعه وصنفه وذريته .
و
حَيْثُ
مبنية على الضم ، ومن العرب من يبنيها على الفتح ، وذلك لأنها تدل على موضع بعينه ، قال الزجاج : ما بعدها صلة لها وليست بمضافة إليه ، قال أبو علي : هذا غير مستقيم وليست
حَيْثُ
بموصولة إذ ليس ثم عائد كما في الموصولات ، وهي مضافة إلى ما بعدها .
ثم أخبر عزّ وجل أنه صير « الشياطين أولياء » أي صحابة ومداخلين إلى الكفرة الذين لا إيمان لهم ، وذكر الزهراوي أن جعل هنا بمعنى وصف .
قال القاضي أبو محمد : وهي نزعة اعتزالية .
وقوله
وَإِذا فَعَلُوا
وما بعده داخل في صفة الذين لا يؤمنون ليقع التوبيخ بصفة قوم جعلوا مثالا للموبخين إذا شبه فعلهم فعل الممثل بهم ، ويصح أن تكون هذه الآية مقطوعة من التي قبلها ابتداء إخبار عن كفار العرب ، و « الفاحشة » في هذه الآية وإن كان اللفظ عاما هي كشف العورة عند الطواف فقد روي عن الزهري أنه قال : إن في ذلك نزلت هذه الآية ، وقاله ابن عباس ومجاهد ، وكان قول بعض الكفار إن اللّه أمر بهذه السنن التي لنا وشرعها ، فرد اللّه عليهم بقوله
قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
ثم وبخهم على كذبهم ووقفهم على قولهم ما لا علم لهم به ولا رواية لهم فيه بل هو دعوى واختلاق .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 29 إلى 30 ]
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 )
تضمن قوله
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ
أقسطوا ولذلك عطف عليه قوله
وَأَقِيمُوا
حملا على المعنى ، و « القسط » العدل والحق ، واختلف المتأولون في قوله
وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
فقيل أراد إلى الكعبة قاله مجاهد والسدي والمقصد على هذا شرع القبلة والأمر بالتزامها ، وقيل أراد الأمر بإحضار النية للّه في كل صلاة والقصد نحوه كما تقول وجهت وجهي للّه قاله الربيع .
قال القاضي أبو محمد : فلا يؤخذ الوجه على أنه الجارحة بل هو المقصد والمنزع ، وقيل : المراد بهذا اللفظ إباحة الصلاة في كل موضع من الأرض ، أي حيث ما كنتم فهو مسجد لكم تلزمكم عند الصلاة