مسألة النداء إذا قلت يا عبد اللّه زيد فالبدل في هذه المسألة هو على هذا الحد برفع زيد لأنك تقدر إزالة عبد اللّه وإضافة « يا » إلى زيد ولو عطفت عطف البيان لقلت يا عبد اللّه زيد لأنك أردت بيانه ولم تقدر إزالة الأول وينشد هذا البيت : [ الرجز ]
اني وأسطار سطرن سطرا * لقائل يا نصر نصرا نصرا
ويا نصر الأول على عطف البيان والثاني على البدل .
وقوله عزّ وجل :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 27 إلى 28 ]
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 27 ) وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 28 )
هذه المخاطبة لجميع العالم والمقصود بها في ذلك الوقت من كان يطوف من العرب بالبيت عراة ، فقيل كان ذلك من عادة قريش ، وقال قتادة والضحاك : كان ذلك من عادة قبيلة من اليمن ، وقيل كانت العرب تطوف عراة إلا الحمس وهم قريش ومن والاها .
قال القاضي أبو محمد : وهذا هو الصحيح لأن قريشا لما سنوا بعد عام الفيل سننا عظموا بها حرمتهم كانت هذه من ذلك ، فكان العربي إما أن يعيره أحد من الحمس ثوبا فيطوف فيه ، وإما أن يطوف في ثيابه ثم يلقيها ، وتمادى الأمر حتى صار عند العرب قربة فكانت العرب تقول نطوف عراة كما خرجنا من بطون أمهاتنا ولا نطوف في ثياب قد تدنسنا فيها بالذنوب ، ومن طاف في ثيابه فكانت سنتهم كما ذكرنا أن يرمي تلك الثياب ولا ينتفع بها وتسمى تلك الثياب اللقى ، ومنه قول الشاعر :
كفى حزنا كرّي عليه كأنه * لقى بين أيدي الطائفين حريم
وكانت المرأة تطوف عريانة حتى كانت إحداهن تقول :
اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله
فنهى اللّه عزّ وجل عن جميع ذلك ونودي بمكة في سنة تسع لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، و « الفتنة » في هذه الآية الاستهواء والغلبة على النفس ، وظاهر قوله :
لا يَفْتِنَنَّكُمُ
نهي الشيطان ، والمعنى نهيهم أنفسهم عن الاستماع له والطاعة لأمره كما قالوا لا أرينك هاهنا ، فظاهر اللفظ نهي المتكلم نفسه ، ومعناه نهي الآخر عن الإقامة بحيث يراه ، وأضاف الإخراج في هذه الآية إلى إبليس وذلك تجوز بسبب أنه كان ساعيا في ذلك ومسببا له ، ويقال أب وللأم أبة ، وعلى هذا قيل أبوان ، و
يَنْزِعُ
في موضع الحال من الضمير في
أَخْرَجَ
، وتقدم الخلاف في « اللباس » من قول من قال الأظفار ومن قال النور