تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
قال القاضي أبو محمد : وقال بعض أهل هذه المقالة : إن إبليس قتلته الملائكة يوم بدر ورووا في ذلك أثرا ضعيفا . قال القاضي أبو محمد : والأول من هذه الأقوال أصح وأشهر في الشرع ، ومعنى
مِنَ الْمُنْظَرِينَ
من الطائفة التي تأخرت أعمارها كثيرا حتى جاءت آجالها على اختلاف أوقاتها ، فقد عم تلك الفرقة إنظار وإن لم يكونوا أحياء مدة الدهر . وقوله :
فَبِما
يحتمل أن يريد به القسم كما تقول فباللّه لأفعلن ، ويحتمل أن يريد به معنى المجازاة كما تقول فبإكرامك يا زيد لأكرمنك . قال القاضي أبو محمد : وهذا أليق المعاني بالقصة ، ويحتمل أن يريد فمع إغوائك لي ومع ما أنا عليه من سوء الحال لأتجلدن ولأقعدن ، ولا يعرض لمعنى المجازاة ويحتمل أن يريد بقوله
فَبِما
الاستفهام عن السبب في إغوائه ، ثم قطع ذلك وابتدأ الإخبار عن قعوده لهم ، وبهذا فسر الطبري أثناء لفظه و
أَغْوَيْتَنِي
قال الجمهور معناه أضللتني من الغي . وعلى هذا المعنى قال محمد بن كعب القرظي فيما حكى الطبري : قاتل اللّه القدرية لإبليس أعلم باللّه منهم ، يريد في أنه علم أن اللّه يهدي ويضل ، وقال الحسن
أَغْوَيْتَنِي
لعنتني . وقيل معناه خيبتني . قال القاضي أبو محمد : وهذا كله تفسير بأشياء لزمت إغواءه ، وقالت فرقة
أَغْوَيْتَنِي
معناه أهلكتني ، حكى ذلك الطبري ، وقال : هو من قولك غوى الفصيل يغوي غوى إذا انقطع عنه اللبن فمات . وأنشد : [ الطويل ]
معطّفة الأثناء ليس فصيلها * برازئها درا ولا ميت غوى
قال : وقد حكي عن بعض طيئ : أصبح فلان غاويا أي مريضا ، وقوله :
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ
يريد على صراطك وفي صراطك وحذف كما يفعل في الظروف ، ونحوه قول الشاعر : [ ساعدة بن جؤية ] .
لدن بهز الكف يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب
وقال مجاهد :
صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
يريد به الحق . وقال عون بن عبد اللّه : يريد طريق مكة . قال القاضي أبو محمد : وهذا تخصيص ضعيف وإنما المعنى لأتعرضن لهم في طريق شرعك وعبادتك ومنهج النجاة فلأصدنهم عنه . ومنه قوله عليه السلام : « إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه ، نهاه عن الإسلام وقال تترك دين آبائك فعصاه فأسلم فنهاه عن الهجرة وقال تدع أهلك وبلدك فعصاه فهاجر ، فنهاه عن الجهاد وقال تقتل وتترك ولدك فعصاه فجاهد فله الجنة » الحديث . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 17 إلى 18 ]

ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 ) هذا توكيد من إبليس في أنه يجد في إغواء بني آدم ، وهذا لم يكن حتى علم إبليس أن اللّه يجعل في