تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
مجاهد : المعنى
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
في صلب آدم وفي وقت استخراج ذرية آدم من ظهره أمثال الذر في صورة البشر . قال القاضي أبو محمد : ويترتب في هذين القولين أن تكون
ثُمَّ
على بابها في الترتيب والمهلة ، وقال عكرمة والأعمش : المراد خلقناكم في ظهور الآباء وصورناكم في بطون الأمهات . وقال ابن عباس والربيع بن أنس : أما
خَلَقْناكُمْ
فآدم وأما
صَوَّرْناكُمْ
فذريته في بطون الأمهات ، وقاله قتادة والضحاك . وقال معمر بن راشد من بعض أهل العلم : بل ذلك كله في بطون الأمهات ، من خلق وتصوير . قال القاضي أبو محمد : وقالت هذه الفرقة إن
ثُمَّ
لترتيب الأخبار بهذه الجمل لا لترتيب الجمل في أنفسها . وقال الأخفش
ثُمَّ
في هذه الآية بمعنى الواو ، ورد عليه نحويو البصرة . و « ملائكة » وزنه إما مفاعلة وإما معافلة بحسب الاشتقاق الذي قد مضى ذكره في سورة البقرة ، وهنالك ذكرنا هيئة السجود والمراد به ومعنى إبليس وكيف كان قبل المعصية ، وأما قوله في هذه الآية
إِلَّا إِبْلِيسَ
فقال الزجّاج هو استثناء ليس من الأول ولكن إبليس أمر بالسجود بدليل قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
[ الأعراف : 12 ] وقال غير الزجّاج : الاستثناء من الأول لأنّا لو جعلناه منقطعا على قول من قال إن إبليس لم يكن من الملائكة لوجب أن إبليس لم يؤمر بالسجود ، إلا أن يقول قائل هذه المقالة إن أمر إبليس كان بوجه آخر غير قوله :
اسْجُدُوا
وذلك بيّن الضعف . وقرأ أبو جعفر بن القعقاع « للملائكة اسجدوا » بضم الهاء وهي قراءة ضعيفة . ووجهها أنه حذف همزة
اسْجُدُوا
وألقى حركتها عن الهاء ، وذلك لا يتجه لأنها همزة محذوفة مع جر الهاء بحركة ، أي شيء يلغى والإلغاء إنما يكون في الوصل . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 12 إلى 16 ]

قالَ ما مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 ) قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 13 ) قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 )
ما
استفهام والمقصود به التوبيخ والتقريع ، ولا في قوله « أن لا » قيل هي زائدة ، والمعنى ما منعك أن تسجد وهي ك « لا » في قول الشاعر : [ الطويل ]
أبى جوده لا البخل واستعجلت به * نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله
وهذا على أحد الأقوال في هذا البيت فقيل « لا » فيه زائدة . وقال الزجّاج : مفعولة والبخل بدل منها ، وحكى الطبري عن يونس عن أبي عمرو بن العلاء : أن الرواية فيه لا البخل بخفض اللام لأن « لا » قد تتضمن جودا إذا قالها من أمر بمنع الحقوق والبخل عن الواجبات . ومن الأبيات التي جاءت لا فيها زائدة قول الشاعر : [ الكامل ]
أفعنك لا برق كأنّ وميضه * غاب تسنمه ضرام مثقب