تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الفعلين وقرأ نافع وحفص عن عاصم « وقد فصّل لكم ما حرّم عليكم » على بناء الفعل للفاعل في الفعلين ، وقرأ أبو بكر عن عاصم وحمزة والكسائي « وقد فصّل » على بناء الفعل إلى المفعول ، وقرأ عطية العوفي « وقد فصل » على بناء الفعل للفاعل وفتح الصاد وتخفيفها ، « ما حرّم » على بناء الفعل للمفعول ، والمعنى قد فصل الحرام من الحلال وانتزعه بالنبيين ، و
ما
في قوله
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ
يريد بها من جميع ما حرم كالميتة وغيرها ، وهي في موضع نصب بالاستثناء والاستثناء منقطع ، وقوله تعالى
وَإِنَّ كَثِيراً
يريد الكفرة المحادين المجادلين في المطاعم بما ذكرناه من قولهم : تأكلون ما تذبحون ولا تأكلون ما ذبح اللّه ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو « ليضلون » بفتح الياء على معنى إسناد الضلال إليهم في هذه السورة وفي يونس
رَبَّنا لِيُضِلُّوا
[ الآية : 88 ] وفي سورة إبراهيم
أَنْداداً لِيُضِلُّوا
[ الآية : 30 ] وفي الحج
ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ
[ الآية : 9 ] وفي لقمان
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
[ الآية : 6 ] وفي الزمر
أَنْداداً لِيُضِلَّ
[ الزمر : 8 ] . وقرأ نافع وابن عامر كذلك في هذه وفي يونس وفي الأربعة التي بعد هذه يضمان الياء على معنى إسناد إضلال غيرهم إليهم ، وهذه أبلغ في ذمهم لأن كل مضل ضال وليس كل ضال مضلا ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي في المواضع الستة « ليضلون » بضم الياء على معنى إسناد إضلال غيرهم إليهم ، ثم بين عزّ وجل في ضلالهم أنه على أقبح الوجوه وأنه بالهوى لا بالنظر والتأمل ، و
بِغَيْرِ عِلْمٍ
معناه في غير نظر فإن لمن يضل بنظر ما بعض عذر لا ينفع في أنه اجتهد ، ثم توعدهم تعالى بقوله :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ
. قوله عزّ وجل :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 120 ]

وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ( 120 ) هذا نهي عام من طرفيه لأن
الْإِثْمِ
يعم الأحكام والنسب اللاحقة للعصاة عن جميع المعاصي ، والظاهر والباطن يستوفيان جميع المعاصي ، وقد ذهب المتأولون إلى أن الآية من ذلك في مخصص ، فقال السدي : ظاهره الزنا الشهير الذي كانت العرب تفعله ، وباطنه اتخاذ الأخدان ، وقال سعيد بن جبير : الظاهر ما نص اللّه على تحريمه من النساء بقوله
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
[ النساء : 23 ] ، وقوله
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
[ النساء : 22 ] ، والباطن الزنا ، وقال ابن زيد : الظاهر التعري والباطن الزنا . قال القاضي أبو محمد : يريد التعري الذي كانت العرب تفعله في طوافها ، قال قوم : الظاهر الأعمال والباطن المعتقد . قال القاضي أبو محمد : وهذا حسن لأنه عاد ثم توعد تعالى كسبة الإثم بالمجازاة على ما اكتسبوه من ذلك وتحملوا ثقله ، و « الاقتراف » الاكتساب . قوله عزّ وجل :