وأنهم يوحون إلى شياطين الإنس بالشر والوسوسة يتعلمها بعضهم من بعض ، قالا : ولا شياطين من الإنس .
قال القاضي أبو محمد : وهذا قول لا يستند إلى خبر ولا إلى نظر ، و
يُوحِي
معناه يلقيه في اختفاء فهو كالمناجاة والسرار ، و
زُخْرُفَ الْقَوْلِ
معناه محسنه ومزينه بالأباطيل ، قاله عكرمة ومجاهد ، و « الزخرفة » أكثر ذلك إنما يستعمل في الشر والباطل ، و
غُرُوراً
نصب على المصدر ومعناه أنهم يغرون به المضللين ويوهمون لهم أنهم على شيء والأمر بخلاف ، والضمير في قوله
فَعَلُوهُ
عائد على اعتقادهم العداوة ، ويحتمل على الوحي الذي تضمنته
يُوحِي
. وقوله
فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
لفظ يتضمن الأمر بالموادعة منسوخ بآيات القتال ، قال قتادة كل ذر في كتاب اللّه فهو منسوخ بالقتال و
يَفْتَرُونَ
معناه يختلفون ويشتقون ، وهو من الفرقة تشبيها بفري الأديم .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 113 إلى 114 ]
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 ) أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 114 )
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ
معناه لتميل يقال صغى يصغى وأصلها يصغي بكسر الغين لكن رده حرف الحلق إلى الفتح ويقال صغى يصغو وأصغى يصغي وصغى يصغى و
أَفْئِدَةُ
جمع فؤاد و « يقترفون » معناه يواقعون ويجترحون ، وهي مستعملة أكثر ذلك في الشر والذنوب ونحوه ، والقراء على كسر اللام في الثلاثة الأفعال على أنها لام كي ، فإما أن تكون معطوفة على
غُرُوراً
[ الأنعام : 112 ] ، وإما أن تكون متعلقة بفعل مؤخر تقديره فعلوا ذلك أو جعلنا ذلك ، فهي لام صيرورة قاله الزجّاج ، ولا يحتمل أن تكون هذه اللامات على هذه القراءة لام الأمر وضمنها الوعيد ، وتبقى في « لتصغى » على نحو ما جاء من ذلك في قول الشاعر :
ألم يأتيك إلخ . . . .
إلى غير ذلك مما قد قرئ به . قال أبو الفتح قرأها الحسن بالتسكين في الثلاثة وهي لام كي وهي معطوفة على قوله
غُرُوراً
[ الأنعام : 112 ] التقدير لأجل الغرور « ولتصغى » وإسكان هذه اللام شاذ في الاستعمال قوي في القياس .
قال القاضي أبو محمد : ويظهر أن تحمل قراءة الحسن بسكون اللامات الثلاثة على أنها لام الأمر المضمن الوعيد والتهديد ، والخط على هذه القراءة « ولتصغ » ذكر أبو عمرو الداني أن تسكينه في اللامات الثلاثة وكذلك قال أبو الفتح وذكر أن الحسن إنما يسكن اللامين الثانية والثالثة .
قال القاضي أبو محمد : وذلك يخالفه خط المصحف في « ولتصغى » .
قال القاضي أبو محمد : ويتحصل أن يسكن اللام في
وَلِتَصْغى
على ما ذكرناه في قراءة الجماعة ،