تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الموطأ وغيره ، وقد قال ابن مسعود : إنها أسوأ الثلاث ، وهذا عندي على جهة الإغلاظ في الموعظة ، والحق أنها أيسرها كما قال عليه السلام ، و
مِنْ فَوْقِكُمْ
و
مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
لفظ عام للمنطبقين على الإنسان وقال السدي عن أبي مالك
مِنْ فَوْقِكُمْ
الرجم
أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
الخسف وقاله سعيد بن جبير ومجاهد ، وقال ابن عباس رضي اللّه عنه :
مِنْ فَوْقِكُمْ
ولاة الجور
أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
سفلة السوء وخدمة السوء . قال القاضي أبو محمد رضي اللّه عنه : وهذه كلها أمثلة لا أنها هي المقصود ، إذ هذه وغيرها من القحوط والغرق وغير ذلك داخل في عموم اللفظ و
يَلْبِسَكُمْ
على قراءة الستة معناه يخلطكم شيعا فرقا يتشيع بعضها لبعض ، واللبس الخلط ، وقال المفسرون هو افتراق الأهواء والقتال بين الأمة ، وقرأ أبو عبد اللّه المدني « يلبسكم » بضم الياء من ألبس فهو على هذه استعارة من اللباس ، فالمعنى أو يلبسكم الفتنة شيعا و
شِيَعاً
منصوب على الحال وقد قال الشاعر [ النابغة الجعدي ] : [ المتقارب ]
لبست أناسا فأفنيتهم
فهذه عبارة عن الخلطة والمقاساة ، والبأس القتل وما أشبهه من المكاره ،
وَيُذِيقَ
استعارة إذ هي من أجل حواس الاختبار ، وهي استعارة مستعملة في كثير من كلام العرب وفي القرآن ، وقرأ الأعمش « ونذيق » بنون الجماعة ، وهي نون العظمة في جهة اللّه عزّ وجل ، وتقول أذقت فلانا العلقم تريد كراهية شيء صنعته به ونحو هذا ، وفي قوله تعالى
انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ
الآية ، استرجاع لهم وإن كان لفظها لفظ تعجيب للنبي صلى اللّه عليه وسلم فمضمنها أن هذه الآيات والدلائل إنما هي لاستصرافهم عن طريق غيهم ، و « الفقه » الفهم ، والضمير في
بِهِ
عائد على القرآن الذي فيه جاء تصريف الآيات ، قاله السدي وهذا هو الظاهر ، وقيل يعود على النبي عليه السلام وهذا بعيد لقرب مخاطبته بعد ذلك بالكاف في قوله :
قَوْمُكَ
ويحتمل أن يعود الضمير على الوعيد الذي تضمنته الآية ونحا إليه الطبري ، وقرأ ابن أبي عبلة « وكذبت قومك » بزيادة تاء ، و
بِوَكِيلٍ
معناه بمدفوع إلى أخذكم بالإيمان والهدى ، والوكيل بمعنى الحفيظ ، وهذا كان قبل نزول الجهاد والأمر بالقتال ثم نسخ ، وقيل لا نسخ في هذا إذ هو خبر . قال القاضي أبو محمد : والنسخ فيه متوجه لأن اللازم من اللفظ لست الآن ، وليس فيه أنه لا يكون في المستأنف وقوله :
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ
أي غاية يعرف عندها صدقه من كذبه ،
وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
تهديد محض ووعيد . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 68 إلى 69 ]

وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 ) وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 69 ) لفظ هذا الخطاب مجرد للنبي صلى اللّه عليه وسلم وحده ، واختلف في معناه فقيل إن المؤمنين داخلون في الخطاب معه .