تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
والإيضاح والتنبيه على مواضع العبر ، أي إذا كانت هذه المحقورات معلومة فغيرها من الجلائل أحرى ،
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ
عطف على اللفظ وقرأ الحسن وعبد اللّه بن أبي إسحاق « ولا رطب ولا يابس » بالرفع عطفا على الموضع في
وَرَقَةٍ
، لأن التقدير وما تسقط ورقة و
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
قيل يعني كتابا على الحقيقة ، ووجه الفائدة فيه امتحان ما يكتبه الحفظة ، وذلك أنه روي أن الحفظة يرفعون ما كتبوه ويعارضونه بهذا الكتاب المشار إليه ليتحققوا صحة ما كتبوه ، وقيل : المراد بقوله :
إِلَّا فِي كِتابٍ
علم اللّه عزّ وجل المحيط بكل شيء ، وحكى النقاش عن جعفر بن محمد قولا : أن « الورقة » يراد بها السقط من أولاد بني آدم ، و « الحبة » يراد بها الذي ليس يسقط ، و « الرطب » يراد به الحي ، و « اليابس » يراد به الميت ، وهذا قول جار على طريقة الرموز ، ولا يصح عن جعفر بن محمد رضي اللّه عنه ، ولا ينبغي أن يلتفت إليه ، وقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ
الآية ، فيها إيضاح الآيات المنصوبة للنظر ، وفيها ضرب مثل للبعث من القبور ، أن هذا أيضا إماتة وبعث على نحو ما ، والتوفي هو استيفاء عدد ، قال الشاعر [ منظور الوبري ] : [ الرجز ]
إنّ بني الأدرم ليسوا من أحد * ولا توفّاهم قريش في العدد
وصارت اللفظة عرفا في الموت ، وهي في النوم على بعض التجوز ، و
جَرَحْتُمْ
معناه كسبتم ، ومنه جوارح الصيد أي كواسبه ، ومنه جوارح البدن لأنها كواسب النفس ، ويحتمل أن يكون
جَرَحْتُمْ
هنا من الجرح كأن الذنب جرح في الدين ، والعرب تقول جرح اللسان كجرح اليد ، وروي عن ابن مسعود أو سلمان شك ابن دينار ، أنه قال : إن هذه الذنوب جراحات فمنها شوى ومنها مقتلة ، ألا وإن الشرك باللّه مقتلة ، و
يَبْعَثُكُمْ
يريد الإيقاظ ، ففي
فِيهِ
عائد على النهار قاله مجاهد ، وقتادة والسدي ، وذكر النوم مع الليل واليقظة مع النهار بحسب الأغلب وإن كان النوم يقع بالنهار واليقظة بالليل فنادر ، ويحتمل أن يعود الضمير على التوفي أي يوقظكم في التوفي أي في خلاله وتضاعيفه قاله عبد اللّه بن كثير ، وقيل يعود على الليل وهذا قلق في اللفظ وهو في المعنى نحو من الذي قبله ، وقرأ طلحة بن مصرف وأبو رجاء « ليقضي أجلا مسمى » ، والمراد بالأجل آجال بني آدم ،
ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ
يريد بالبعث والنشور
ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ
أي يعلمكم إعلام توقيف ومحاسبة . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 61 إلى 62 ]

وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ( 61 ) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 )
الْقاهِرُ
إن أخذ صفة فعل أي مظهر القهر بالصواعق والرياح والعذاب فيصح أن يجعل
فَوْقَ
ظرفية للجهة لأن هذه الأشياء إنما تعاهدها العباد من فوقهم ، وإن أخذ
الْقاهِرُ
صفة ذات بمعنى القدرة والاستيلاء ف
فَوْقَ
لا يجوز أن تكون للجهة ، وإنما هي لعلو القدر والشأن على حد ما تقول : الياقوت فوق الحديد ،
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ
معناه يبثهم فيكم ، و
حَفَظَةً
جمع حافظ مثل كاتب وكتبة ،