تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
والمراد بذلك الملائكة الموكلون بكتب الأعمال ، وروي أنهم الملائكة الذين قال فيهم النبي عليه السلام « تتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار » وقاله السدي وقتادة ، وقال بعض المفسرين
حَفَظَةً
يحفظون الإنسان من كل شيء حتى يأتي أجله ، والأول أظهر ، وكلهم غير حمزة قرأ « توفيه رسلنا » على تأنيث لفظ الجمع . كقوله عزّ وجل :
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
[ الأنعام : 34 ] وقرأ حمزة « توفاه رسلنا » ، وحجته أن التأنيث غير حقيقي ، وظاهر الفعل أنه ماض كقوله تعالى :
وَقالَ نِسْوَةٌ
[ يوسف : 30 ] ويحتمل أن يكون بمعنى تتوفاه فتكون العلامة مؤنثة ، وأمال حمزة من حيث خط المصحف بغير ألف فكأنها إنما كتبت على الإمالة ، وقرأ الأعمش « يتوفاه رسلنا » بزيادة ياء في أوله والتذكير ، وقوله تعالى :
رُسُلُنا
يريد به على ما ذكر ابن عباس وجميع أهل التأويل ملائكة مقترنين بملك الموت يعاونونه ويأتمرون له ، وقرأ جمهور الناس « لا يفرّطون » بالتشديد ، وقرأ الأعرج « يفرطون » بالتخفيف ، ومعناه يجاوزون الحد مما أمروا به ، قال أبو الفتح : فكما أن المعنى في قراءة العامة لا يقصرون فكذلك هو في هذه لا يزيدون على أمروا به ، ورجح اللفظ في قوله
رُدُّوا
من الخطاب إلى الغيبة ، والضمير في
رُدُّوا
عائد على المتقدم ذكرهم ، ويظهر أن يعود على العباد فهو إعلام برد الكل ، وجاءت المخاطبة بالكاف في قوله
عَلَيْكُمْ
تقريبا للموعظة من نفوس السامعين ، و
مَوْلاهُمُ
لفظ عام لأنواع الولاية التي تكون بين اللّه وبين عبيده من الرّزق والنصرة والمحاسبة والملك وغير ذلك ، وقوله
الْحَقِّ
نعت ل
مَوْلاهُمُ
، ومعناه الذي ليس بباطل ولا مجاز ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن والأعمش « الحقّ » بالنصب ، وهو على المدح ، ويصح على المصدر ،
أَلا لَهُ الْحُكْمُ
ابتداء كلام مضمنه التنبيه وهز نفس السامع ، « الحكم » تعريفه للجنس أي جميع أنواع التصرفات في العباد و
أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
متوجه على أن اللّه عزّ وجل حسابه لعبيده صادر عن علمه بهم فلا يحتاج في ذلك إلى إعداد ولا تكلف سبحانه لا رب غيره ، وقيل لعلي بن أبي طالب كيف يحاسب اللّه العباد في حال واحدة ؟ قال : كما يرزقهم في حال واحدة في الدنيا . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 63 إلى 64 ]

قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 ) هذا تماد في توبيخ العادلين باللّه الأوثان ، وتوقيفهم على سوء الفعل في عبادتهم الأصنام وتركهم الذي ينجي من المهلكات ويلجأ إليه في الشدائد ، و
مَنْ
استفهام رفع بالابتداء ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي « من ينجّيكم قل اللّه ينجّيكم » بتشديد الجيم وفتح النون ، وقرأ أبو عمرو في رواية علي بن نصر عنه وحميد بن قيس ويعقوب « ينجيكم » فيها بتخفيف الجيم وسكون النون ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بالتشديد في الأولى والتخفيف في الثانية فجمعوا بين التعدية بالألف والتعدية بالتضعيف كما جاء ذلك في قوله تعالى :
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
[ الطارق : 17 ] و
ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
يراد به شدائدهما ، فهو لفظ عام يستغرق ما كان من الشدائد بظلمة حقيقية وما كان بغير ظلمة ، والعرب تقول عام