أبني لبينى إن أمكم * أمة وإن أباكم عبد
ذكره الطبري وغيره بضم الباء وقرأ الباقون « وعبد الطاغوت » بفتح العين والباء على الفعل الماضي وإعماله في الطاغوت وقد تقدم ذكره ، وقرأ أبي بن كعب « عبدوا الطاغوت » ، على إسناد الفعل الماضي إلى ضمير جمع ، وقرأ ابن مسعود فيما روى عبد الغفار عن علقمة عنه « وعبد الطاغوت » بفتح العين وضم الباء ورفع التاء من الطاغوت ، وذلك على أن يصير له أن « عبد » كالخلق والأمر المعتاد المعروف ، فهي في معنى فقه وشرف وظرف ، وقرأ ابن عباس وإبراهيم بن أبي عبلة « وعبد الطاغوت » بفتح العين والباء وكسر التاء من الطاغوت ، وذلك على أن المراد عبدة الطاغوت وحذفت الهاء تخفيفا ومثله قول الراجز :
قام ولاها فسقوها صرخدا أراد ولاتها فحذف تخفيفا ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن في رواية عباد عنه « وعبد الطاغوت » بفتح العين وسكون الباء وكسر التاء من الطاغوت وهذا على أنه اسم جنس مفرد يراد به جميع ، وروي عن الحسن من غير طريق عباد أنه قرأ بفتح العين والدال وسكون الباء ونصب التاء من الطاغوت ، وهذه تتجه على وجهين أحدهما أنه أراد و « عبدا الطاغوت » فحذف التنوين كما حذف في قول الشاعر :
ولا ذاكر اللّه إلا قليلا والوجه الآخر أن يريد « عبد » الذي هو فعل ماض وسكن الباء على نحو ما هي عين الفعل مسكنة في قول الشاعر :
وما كل مغبون ولو سلف صفقة فإن اللام من سلف مسكنة ونحو هذا قول أبي السمال « ولعنوا بما قالوا » بسكون العين ، فهذه قراءات العين فيها مفتوحة ، وقرأ أبو واقد الأعرابي في رواية العباس بن الفضل عنه « وعبّاد الطاغوت » بضم العين وشد الباء المفتوحة وألف بعدها وفتح الدال وكسر التاء من الطاغوت وذلك جمع عابد ، وقرأ عون العقيلي فيما روى عنه العباس بن الفضل أيضا « وعابد الطاغوت » على وزن فاعل ، والدال مرفوعة ، قال أبو عمرو تقديره وهم عابد الطاغوت .
قال القاضي أبو محمد : فهو اسم جنس ، وروى عكرمة عن ابن عباس « وعابدو الطاغوت » بضمير جمع ، وقد قال بعض الرواة في هذه الأخيرة إنها تجويز لا قراءة ، وقرأ ابن بريدة « وعابد الطاغوت » بفتح العين والدال وكسر الباء والتاء ، وقرأ بعض البصريين و « عباد الطاغوت » بكسر العين وفتح الباء والدال وألف بينهما وكسر التاء ، قال أبو الفتح فيحتمل أن يكون ذلك جمع عابد كقائم وقيام وصائم وصيام ، وقد يجوز أن يكون جمع عبد ، وقل ما يأتي عباد مضافا إلى غير اللّه ، وأنشد سيبويه :
أتوعدني بقومك يا ابن حجل * أشابات يخالون العبادا
قال أبو الفتح يريد عباد آدم عليه السلام ، ولو أراد عباد اللّه فليس ذلك شيء يسب به أحد ، وجميع الخلق عباد اللّه .