تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الصبيان ، وقال مجاهد قوله تعالى :
وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم هو مؤتمن على القرآن . قال القاضي أبو محمد : وغلط الطبري رحمه اللّه في هذه اللفظة على مجاهد فإنه فسر تأويله على قراءة الناس « مهيمنا » بكسر الميم الثانية فبعد التأويل ومجاهد رحمه اللّه إنما يقرأ هو وابن محيصن « ومهيمنا » عليه بفتح الميم الثانية فهو بناء اسم المفعول . وهو حال من الكتاب معطوفة على قوله :
مُصَدِّقاً
وعلى هذا يتجه أن المؤتمن عليه هو محمد صلى اللّه عليه وسلم و
عَلَيْهِ
في موضع رفع على تقدير أنها مفعول لم يسم فاعله . هذا على قراءة مجاهد وكذلك مشى مكي رحمه اللّه ، وتوغل في طريق الطبري في هذا الموضع قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد رحمه اللّه : « مهيمن » أصله « مويمن » بني من أمين ، أبدلت همزته هاء كما قالوا أرقت الماء وهرقته ، قال الزجاج : وهذا حسن على طريق العربية ، وهو موافق لما جاء في التفسير من أن معنى « مهيمن » مؤتمن ، وحكى ابن قتيبة هذا الذي قال المبرد في بعض كتبه ، فحكى النقاش أن ذلك بلغ ثعلبا فقال : إن ما قال ابن قتيبة رديء ، وقال هذا باطل ، والوثوب على القرآن شديد وهو ما سمع الحديث من قوي ولا ضعيف وإنما جمع الكتب ، انتهى كلام ثعلب . قال القاضي أبو محمد : ويقال من مهيمن هيمن الرجل على الشيء إذا حفظه وحاطه وصار قائما عليه أمينا ، ويحتمل أن يكون
مُصَدِّقاً
و
مُهَيْمِناً
حالين من الكاف في
إِلَيْكَ
. ولا يخص ذلك قراءة مجاهد وحده كما زعم مكي . قوله عزّ وجل :
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ . . . .
قال بعض العلماء هذه ناسخة لقوله :
أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
[ المائدة : 42 ] وقد تقدم ذكر ذلك . وقال الجمهور : إنه ليس بنسخ ، وإن المعنى فإن اخترت أن تحكم
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
ثم حذر تعالى نبيه من اتباع أهوائهم أي شهواتهم وإرادتهم التي هي هوى وسول للنفس ، والنفس أمّارة بالسوء فهواها مرد لا محالة ، وحسن هنا دخول عن في قوله :
عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ
لما كان الكلام بمعنى لا تنصرف أو لا تزحزح بحسب أهوائهم عما جاءك . واختلف المتأولون في معنى قوله عزّ وجل
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
فقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وقتادة وجمهور المتكلمين : المعنى « لكل أمة منكم جعلنا شرعة ومنهاجا » أي لليهود شرعت ومنهاج وللنصارى كذلك وللمسلمين كذلك . قال القاضي أبو محمد : وهذا عندهم في الأحكام ، وأما في المعتقد فالدين واحد لجميع العالم توحيد وإيمان بالبعث وتصديق للرسل ، وقد ذكر اللّه تعالى في كتابه عددا من الأنبياء شرائعهم مختلفة ، ثم قال لنبيه صلى اللّه عليه وسلم
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ الأنعام : 90 ] فهذا عند العلماء في