تصغير الترخيم نحو أزهر وزهير ، وحارث وحريث ، وثابت وثبيت ، فالجمع مثله في القياس إن كان أقل منه في الاستعمال .
وقوله تعالى :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ
الآية ، نصب
رُسُلًا
على المعنى ، لأن المعنى إنا أرسلناك كما أرسلنا نوحا ، ويحتمل أن ينصب
رُسُلًا
بفعل مضمر تقديره أرسلنا رسلا ، لأن الرد على اليهود إنما هو في إنكارهم إرسال الرسل واطراد الوحي ، وفي حرف أبي بن كعب « ورسل » في الموضعين بالرفع على تقديرهم رسل ، و
قَصَصْناهُمْ
معناه ذكرنا أسماءهم وأخبارهم ، وقوله تعالى :
وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ
يقتضي كثرة الأنبياء دون تحديد بعدد ، وقد قال تعالى
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
[ فاطر : 24 ] وقال تعالى :
وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
[ الفرقان : 38 ] وما يذكر من عدد الأنبياء فغير صحيح ، اللّه أعلم بعدتهم ، صلى اللّه عليهم ، وقوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
إخبار بخاصة موسى ، وأن اللّه تعالى شرفه بكلامه ثم أكد تعالى الفعل بالمصدر ، وذلك منبئ في الأغلب عن تحقيق الفعل ووقوعه ، وأنه خارج عن وجوه المجاز والاستعارة ، لا يجوز أن تقول العرب : امتلأ الحوض وقال :
قطني قولا ، فإنما تؤكد بالمصادر الحقائق . ومما شذ قول هند بنت النعمان بن بشير :
وعجت عجيجا من جذام المطارف .
وكلام اللّه للنبي موسى عليه السلام دون تكييف ولا تحديد ولا تجويز حدوث ولا حروف ولا أصوات ، والذي عليه الراسخون في العلم : أن الكلام هو المعنى القائم في النفس ، ويخلق اللّه لموسى أو جبريل إدراكا من جهة السمع يتحصل به الكلام ، وكما أن اللّه تعالى موجود لا كالموجودات ، معلوم لا كالمعلومات فكذلك كلامه لا كالكلام ، وما روي عن كعب الأحبار وعن محمد بن كعب القرظي ونحوهما :
من أن الذي سمع موسى كان كأشد ما يسمع من الصواعق ، وفي رواية أخرى كالرعد الساكن فذلك كله غير مرضي عند الأصوليين ، وقرأ جمهور الأمة « وكلم الله موسى » بالرفع في اسم اللّه ، وقرأ يحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي « وكلم اللّه » بالنصب على أن موسى هو المكلم ، وهي قراءة ضعيفة من جهة الاشتهار ، لكنها مخرجة من عدة تأويلات .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 165 إلى 169 ]
رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 ) لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً ( 167 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 169 )
رُسُلًا
بدل من الأول قبل . و
مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
حالان أي يبشرون بالجنة من آمن وأطاع ،