تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
السماء كما جاء موسى بكتاب ، وقال محمد بن كعب القرظي : قد جاء موسى بألواح فيها التوراة فجيء أنت بألواح فيها كتابك ، وقال قتادة : بل سألوه أن يأتي بكتاب خاص لليهود ، يأمرهم فيه بالإيمان بمحمد ، وقال ابن جريج : قالت اليهود : يا محمد لن نتابعك على ما تدعونا إليه حتى تأتينا بكتاب من عند اللّه إلى فلان وإلى فلان أنك رسول اللّه . قال القاضي أبو محمد - رحمه اللّه - : فقول ابن جريج يقتضي أن سؤالهم كان على نحو سؤال عبد اللّه بن أبي أمية المخزومي القرشي ، ثم قال تعالى
فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ
على جهة التسلية لمحمد عليه السلام ، وعرض الأسوة ، وفي الكلام متروك يدل عليه المذكور ، تقديره : فلا تبال يا محمد عن سؤالهم وتشططهم فإنها عادتهم ،
فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ
، وقرأ جمهور الناس « أكبر » بالباء المنقوطة بواحدة ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن « أكثر » بالثاء المثلثة ، وجمهور الناس « أكبر » بالباء المنقوطة بواحدة ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن « أكثر » بالثاء المثلثة ، وجمهور المتأولين على أن
جَهْرَةً
معمول ل
أَرِنَا
، أي : حتى نراه جهارا أي عيانا رؤية منكشفة بينة ، وروي عن ابن عباس أنه كان يرى أن
جَهْرَةً
معمول لقالوا ، أي قالوا جهرة منهم وتصريحا
أَرِنَا اللَّهَ
. قال القاضي أبو محمد : وأهل السنة معتقدون أن هؤلاء لم يسألوا محالا عقلا ، لكنه محال من جهة الشرع ، إذ قد أخبر تعالى على ألسنة أنبيائه أنه لا يرى في هذه الحياة الدنيا ، والرؤية في الآخرة ثابتة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بالخبر المتواتر ، وهي جائزة عقلا دون تحديد ولا تكييف ولا تحيز ، كما هو تعالى معلوم لا كالمعلومات كذاك هو مرئي لا كالمرئيات ، هذه حجة أهل السنة وقولهم ، ولقد حدثني أبي رضي اللّه عنه عن أبي عبد اللّه النحوي أنه كان يقول عند تدريس هذه المسألة : مثال العلم باللّه حلق لحا المعتزلة في إنكارهم الرؤية ، والجملة التي قالت
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
هي التي مضت مع موسى لحضور المناجاة ، وقد تقدم قصصها في سورة البقرة ، وقرأ جمهور الناس « فأخذتهم الصاعقة » وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وإبراهيم النخعي « الصعقة » والمعنى يتقارب ، إذ ذلك كله عبارة عن الوقع الشديد من الصوت يصيب الإنسان بشدته وهو له خمود وركود حواس ، و
بِظُلْمِهِمْ
هو تعنتهم وسؤالهم ما ليس لهم أن يسألوه . وقوله تعالى : قد كان من أمرهم أن اتخذوا العجل ، وذلك أن اتخاذ العجل كان عند أمر المضي للمناجاة ، فلم يكن الذين صعقوا ممن اتخذوا العجل ، لكن الذين اتخذوه كانوا قد جاءتهم البينات في أمر إجازة البحر وأمر العصا وغرق فرعون وغير ذلك ، وقوله تعالى :
فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ
يعني بما امتحنهم به من القتل لأنفسهم ، ثم وقع العفو عن الباقين منهم ، و « السلطان » الحجة . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 154 إلى 156 ]

وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 154 ) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 155 ) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ( 156 )
الطُّورَ *
الجبل اسم جنس ، هذا قول ، وقيل
الطُّورَ
: كل جبل غير منبت ، وبالشام جبل قد