تقول في مثل أشكر من بروقة ، لأنها يقال : تخضر وتنضر بظل السحاب دون مطر ، وفي قوله
عَلِيماً
تحذير وندب إلى الإخلاص .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 148 إلى 151 ]
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ( 148 ) إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ( 149 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 150 ) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 151 )
المحبة في الشاهد إرادة يقترن بها استحسان وميل اعتقاد ، فتكون الأفعال الظاهرة من المحب بحسب ذلك ، و
الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ
لا يكون من اللّه تعالى فيه شيء من ذلك ، أما أنه يريد وقوع الواقع منه ولا يحبه هو في نفسه . و
الْجَهْرَ
: كشف الشيء ، ومنه الجهرة في قول اللّه تعالى
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
[ النساء : 53 ] ومنه قولهم : جهرت البئر ، إذا حفرت حتى أخرجت ماءها ، واختلف القراء في قوله تعالى
إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
وقراءة جمهور الناس بضم الظاء وكسر اللام ، وقرأ ابن أبي إسحاق وزيد بن أسلم والضحاك بن مزاحم وابن عباس وابن جبير وعطاء بن السائب وعبد الأعلى بن عبد اللّه بن مسلم بن يسار ومسلم بن يسار وغيرهم « إلا من ظلم » بفتح الظاء واللام ، واختلف المتأولون على القراءة بضم الظاء ، فقالت فرقة : المعنى لا يحب اللّه أن يجهر أحد بالسوء من القول « إلا من ظلم » فلا يكره له الجهر به ، ثم اختلفت هذه الفرقة في كيفية الجهر بالسوء وما هو المباح من ذلك ، فقال الحسن : هو الرجل يظلم الرجل فلا يدع عليه ، ولكن ليقل : اللهم أعنّي عليه ، اللهم استخرج لي حقي ، اللهم حل بيني وبين ما يريد من ظلمي ، وقال ابن عباس وغيره : المباح لمن ظلم أن يدعو على من ظلمه ، وإن صبر فهو أحسن له ، وقال مجاهد وغيره : هو في الضيف المحول رحله ، فإنه يجهر الذي لم يكرمه بالسوء من القول ، فقد رخص له أن يقول فيه : وفي هذا نزلت الآية ، ومقتضاها ذكر الظلم وتبيين الظلامة في ضيافة وغيرها ، وقال ابن عباس والسدي : لا بأس لمن ظلم أن ينتصر ممن ظلمه بمثل ظلمه ، ويجهر له بالسوء من القول .
قال القاضي رحمه اللّه : فهذه الأقوال على أربع مراتب :
قول الحسن دعاء في المدافعة ، وتلك أقل منازل السوء من القول .
وقول ابن عباس الدعاء على الظالم بإطلاق في نوع الدعاء .
وقول مجاهد ، ذكر الظلامة والظلم .
وقول السدي الانتصار بما يوازي الظلامة .
وقال ابن المستنير :
إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
معناه إلا من أكره على أن يجهر بسوء من القول كفرا أو نحوه ،