تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
كطود يلاذ بأركانه * عزيز المراغم والمذهب
وقول الآخر : [ المتقارب ]
إلى بلد غير داني المحل * بعيد المراغم والمضطرب
وقال مجاهد : « المراغم » المتزحزح عما يكره . وقال ابن زيد : « المراغم » المهاجر ، وقال السدي : « المراغم » المبتغى للمعيشة . قال القاضي أبو محمد عبد الحق : وهذا كله تفسير بالمعنى ، فأما الخاص باللفظة ، فإن « المراغم » موضع المراغمة ، وهو أن يرغم كل واحد من المتنازعين أنف صاحبه بأن يغلبه على مراده ، فكفار قريش أرغموا أنوف المحبوسين بمكة ، فلو هاجر منهم مهاجر في أرض اللّه لأرغم أنوف قريش بحصوله في منعة منهم ، فتلك المنعة هي موضع المراغمة . وكذلك الطود الذي ذكر النابغة ، من صعد فيه أمام طالب له وتوقل فقد أرغم أنف ذلك الطالب . وقرأ نبيح والجراح والحسن بن عمران « مرغما » بفتح الميم وسكون الراء دون ألف . قال أبو الفتح : هذا إنما هو على حذف الزوائد من راغم ، والجماعة على « مراغم » ، وقال ابن عباس والربيع والضحاك وغيرهم :
السَّعَةِ
هنا هي السعة في الرزق ، وقال قتادة : المعنى سعة من الضلالة إلى الهدى ومن العيلة إلى الغنى ، وقال مالك : السعة سعة البلاد . قال القاضي رحمه اللّه : والمشبه لفصاحة العرب أن يريد سعة الأرض وكثرة المعاقل ، وبذلك تكون « السعة » في الرزق واتساع الصدر لهمومه وفكره وغير ذلك من وجوه الفرح ، ونحو هذا المعنى قول الشاعر [ حطان بن المعلّى ] .
لكان لي مضطرب واسع * في الأرض ذات الطّول والعرض
ومنه قول الآخر : [ الوافر ]
وكنت إذا خليل رام قطعي * وجدت ورأي منفسحا عريضا
وهذا المعنى ظاهر من قوله تعالى :
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً
وقال مالك بن أنس رضي اللّه عنه : الآية تعطي أن كل مسلم ينبغي أن يخرج من البلاد التي تغير فيها السنن ويعمل فيها بغير الحق ، وقوله تعالى
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ
الآية : حكم باق في الجهاد والمشي إلى الصلاة والحج ونحوه ، أما أنه لا يقال : إن بنفس خروجه ونيته حصل في مرتبة الذي قضى ذلك الفرض أو العبادة في الجملة ، ولكن يقال : وقع له بذلك أجر عظيم ، وروي : أن هذه الآية نزلت بسبب رجل من كنانة ، وقيل : من خزاعة من بني ليث ، وقيل : من جندع ، لما سمع قول اللّه عزّ وجل الذين
لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
قال : إني لذو مال وعبيد - وكان مريضا - فقال : أخرجوني إلى المدينة ، فأخرج في سرير فأدركه الموت بالتنعيم ، فنزلت الآية بسببه ، واختلف في اسمه ، فحكى الطبري عن ابن جبير : أنه ضمرة بن العيص ، أو العيص بن ضمرة بن زنباع ، وحكي عن السدي : أنه ضمرة بن جندب ، وحكي عن عكرمة : أنه جندب بن ضمرة الجندعي ، وحكي عن ابن جبير أيضا : أنه ضمرة بن بغيض الذي من بني ليث ، وحكى أبو عمر بن عبد البر : أنه ضمرة بن العيص ، وحكى المهدوي : أنه ضمرة بن نعيم ، وقيل : ضمرة بن خزاعة ، وقرأت