واختلف القراء في قوله تعالى : ملك يوم الدين .
فقرأ عاصم والكسائي « مالك يوم الدين » .
قال الفارسي : « وكذلك قرأها قتادة والأعمش » .
قال مكي : « وروى الزهري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأها كذلك بالألف ، وكذلك قرأها أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وطلحة ، والزبير ، رضي اللّه عنهم » .
وقرأ بقية السبعة « ملك يوم الدين » ، وأبو عمرو منهم يسكن اللام فيقرأ « ملك يوم الدين » . هذه رواية عبد الوارث عنه .
وروي عن نافع إشباع الكسرة من الكاف في ملك فيقرأ « ملكي » وهي لغة للعرب ذكرها المهدوي .
وقرأ أبو حيوة « ملك » بفتح الكاف وكسر اللام .
وقرأ ابن السميفع ، وعمر بن عبد العزيز ، والأعمش ، وأبو صالح السمان ، وأبو عبد الملك الشامي « مالك » بفتح الكاف . وهذان على النداء ليكون ذلك توطئة لقوله
إِيَّاكَ *
.
ورد الطبري على هذا وقال : « إن معنى السورة : قولوا الحمد للّه ، وعلى ذلك يجيء
إِيَّاكَ *
و
اهْدِنَا
.
وذكر أيضا أن من فصيح كلام العرب الخروج من الغيبة إلى الخطاب ، وبالعكس ، كقول أبي كبير الهذلي : [ الكامل ] .
يا ويح نفسي كان جلدة خالد * وبياض وجهك للتراب الأعفر
وكما قال لبيد : [ البسيط ] .
قامت تشكّى إليّ النفس مجهشة * وقد حملتك سبعا بعد سبعينا
وكقول اللّه تعالى :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ
[ يونس : 22 ] .
وقرأ يحيى بن يعمر والحسن بن أبي الحسن ، وعلي بن أبي طالب « ملك يوم الدين » على أنه فعل ماض .
وقرأ أبو هريرة « مليك » بالياء وكسر الكاف .
قال أبو علي : ولم يمل أحد من القراء ألف « مالك » ، وذلك جائز ، إلا أنه لا يقرأ بما يجوز ، إلا أن يأتي بذلك أثر مستفيض ، و « الملك » و « الملك » بضم الميم وكسرها وما تصرف منهما راجع كله إلى ملك بمعنى شد وضبط ، ثم يختص كل تصريف من اللفظة بنوع من المعنى ، يدلك على الأصل في ملك قول الشاعر قيس بن الخطيم : [ الطويل ] :
ملكت بها كفّي فأنهرت فتقها