المعنى المحفور له وزير ، فحذف لدلالة ظاهر الكلام عليه ، وهذا كثير .
وقرأت طائفة « ربّ » بالنصب .
فقال بعضهم : « هو نصب على المدح » .
وقال بعضهم : « هو على النداء ، وعليه يجيء
إِيَّاكَ
.
والرب في اللغة : المعبود ، والسيد المالك ، والقائم بالأمور المصلح لما يفسد منها ، والملك ، - تأتي اللفظة لهذه المعاني - .
فمما جاء بمعنى المعبود قول الشاعر [ غاوي بن عبد العزى ] :
أربّ يبول الثعلبان برأسه * لقد هان من بالت عليه الثّعالب
ومما جاء بمعنى السيد المالك قولهم : رب العبيد والمماليك .
ومما جاء بمعنى القائم بالأمور الرئيس فيها قول لبيد :
وأهلكن يوما ربّ كندة وابنه * وربّ معدّ بين خبت وعرعر
ومما جاء بمعنى الملك قوله النابغة :
تخبّ إلى النعمان حتّى تناله * فدى لك من ربّ طريفي وتالدي
ومن معنى الإصلاح قولهم : أديم مربوب ، أي مصلح ، قال الشاعر الفرزدق : [ البسيط ] .
كانوا كسالئة حمقاء إذ حقنت * سلاءها في أديم غير مربوب
ومن معنى الملك قول صفوان بن أمية لأخيه يوم حنين : « لأن يربني رجل من قريش خير من أن يربني رجل من هوازن » .
ومنه قول ابن عباس في شأن عبد اللّه بن الزبير ، وعبد الملك بن مروان : « وإن كان لا بد لأن يربني رجل من بني عمي أحبّ إليّ من أن يربني غيرهم » . ذكره البخاري في تفسير سورة براءة . ومن ذلك قول الشاعر علقمة بن عبدة : [ الطويل ] .
وكنت امرأ أفضت إليك ربابتي * ومن قبل ربتني فضعت ربوب
وهذه الاستعمالات قد تتداخل ، فالرب على الإطلاق الذي هو رب الأرباب على كل جهة هو اللّه تعالى .
و
الْعالَمِينَ *
جمع عالم ، وهو كل موجود سوى اللّه تعالى ، يقال لجملته عالم ، ولأجزائه من الإنس والجن وغير ذلك عالم ، وبحسب ذلك يجمع على العالمين ، ومن حيث عالم الزمان متبدل في زمان آخر حسن جمعها ، ولفظة العالم جمع لا واحد له من لفظه وهو مأخوذ من العلم والعلامة لأنه يدل على موجده ، كذا قال الزجاج . وقد تقدم القول في « الرحمن الرحيم » .