وما أوجز في موضع بسط في موضع آخر .
وما أجمل في مكان بيّن في آخر .
وما جاء مطلقا في آية قد يلحقه التقييد في أخرى .
وما كان عاما في مكان قد يدخله التخصيص في مكان آخر .
من هنا : كان على من يفسر القرآن الكريم أن يرجع إلى القرآن أولا ، يبحث فيه عن تفسير ما يريد ، فيقابل الآيات بعضها ببعض ، ويستعين بما جاء مسهبا ليعرف به ما جاء موجزا ، وبالمبين ليفهم به المجمل ، ويحمل المطلق على المقيد ، والعام على الخاص .
ولا يجوز لأحد - كائنا من كان - أن يتخطى هذا التفسير القرآني .
أمثلة لتفسير القرآن بالقرآن .
أ - حمل المجمل على المبين ليبين به :
- قال تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
[ البقرة : 27 ] .
فسرتها آية الأعراف ( 23 )
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
وقال تعالى في سورة المائدة [ آية : 1 ] :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ . . .
فسرتها [ آية : 3 ] من السورة نفسها :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ . . .
الآية .
ب - حمل المطلق على المقيد :
- وقد مثلوا لذلك بآية الوضوء والتيمم ، فإن الأيدي مقيدة في الوضوء بالغاية في قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
[ المائدة : 6 ] ومطلقة في التيمم في قوله تعالى - في الآية نفسها -
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ . . .
فقيدت في التيمم بالمرافق أيضا .
- ومنه في كفارة الظهار
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ . . .
[ المجادلة : 3 ] .
وفي كفارة القتل
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
فيحمل المطلق في الأولى على المقيد في الثانية .
ت - حمل العام على الخاص :
- ومنه : نفي الخلة والشفاعة على جهة العموم في قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ . . .
[ البقرة : 254 ] .
فقد استثنى اللّه المتقين من نفي الخلة في قوله
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
[ الزخرف : 67 ] .
واستثنى ما أذن فيه من الشفاعة بقوله
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى
[ النجم : 26 ] .
- وقال تعالى
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ النساء : 23 ] .