تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
يرتبطها أعداؤكم ، ومنه قوله عزّ وجل :
وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
[ الأنفال : 8 ] ، وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة ، وقد كتب إليه يذكر جموع الروم ، فكتب إليه عمر : أما بعد ، فإنه مهما نزل بعبد مؤمن شدة ، جعل اللّه بعدها فرجا ، ولن يغلب عسر يسرين ، وأن اللّه تعالى يقول في كتابه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا
الآية ، وقد قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : هذه الآية هي في انتظار الصلاة بعد الصلاة ، ولم يكن في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غزو يرابط فيه ، واحتج بحديث علي بن أبي طالب وجابر بن عبد اللّه وأبي هريرة ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ألا أدلكم على ما يحط اللّه به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطى إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط ، والقول الصحيح هو أن الرباط هو الملازمة في سبيل اللّه أصلها من ربط الخيل ، ثم سمي كل ملازم لثغر من ثغور الإسلام مرابطا ، فارسا كان أو راجلا ، واللفظة مأخوذة من الربط ، وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : فذلك الرباط إنما هو تشبيه بالرباط في سبيل اللّه ، إذ انتظار الصلاة إنما هو سبيل من السبل المنجية ، والرباط اللغوي هو الأول ، وهذا كقوله : ليس الشديد بالصرعة ، كقوله : ليس المسكين بهذا الطواف إلى غير ذلك من الأمثلة ، والمرابط في سبيل اللّه عند الفقهاء : هو الذي يشخص إلى ثغر من الثغور ليرابط فيه مدة ما ، قاله ابن المواز ورواه ، فأما سكان الثغور دائما بأهليهم الذين يعتمرون ويكتسبون هنالك ، فهم وإن كانوا حماة فليسوا بمرابطين ، وقوله :
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
ترجّ في حق البشر .