لمن طلل أبصرته فشجاني * كخطّ زبور في عسيب يماني ؟
وقال الزجّاج : زبرت كتبت ، وذبرت بالذال : قرأت ، و « المنير » : وزنه مفعل من النور أي سطع نوره .
قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 185 ]
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 )
والمعنى : كل نفس مخلوقة حية ، والذوق هنا : استعارة
وَإِنَّما
حاصرة على التوفية التي هي على الكمال ، لأن من قضي له بالجنة فهو ما لم يدخلها غير موفى ، وخص تعالى ذكر « الأجور » لشرفها وإشارة مغفرته لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وأمته ، ولا محالة أن المعنى : أن يوم القيامة تقع توفية الأجور وتوفية العقاب ، و
زُحْزِحَ
معناه : أبعد ، والمكان الزحزح : البعيد ، وفاز معناه : نجا من خطره وخوفه ، و
الْغُرُورِ
، الخدع والترجية بالباطل ، والحياة الدنيا وكل ما فيها من الأموال فهي متاع قليل تخدع المرء وتمنيه الأباطيل وعلى هذا فسر الآية جمهور من المفسرين ، قال عبد الرحمن بن سابط :
مَتاعُ الْغُرُورِ
كزاد الراعي يزود الكف من التمر أو الشيء من الدقيق يشرب عليه اللبن ، قال الطبري : ذهب إلى أن متاع الدنيا قليل لا يكفي من تمتع به ولا يبلغه سفره .
قال القاضي : و
الْغُرُورِ
في هذا المعنى مستعمل في كلام العرب ، ومنه قولهم في المثل : غش ولا تغتر ، أي لا تجتز بما لا يكفيك ، وقال عكرمة :
مَتاعُ الْغُرُورِ
، القوارير أي لا بد لها من الانكسار والفساد ، فكذلك أمر الحياة الدنيا كله ، وهذا تشبيه من عكرمة ، وقرأ عبد اللّه بن عمر « الغرور » بفتح الغين ، وقرأ أبو حيوة والأعمش :
ذائِقَةُ
بالتنوين
الْمَوْتِ
بالنصب ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ، ثم تلا هذه الآية .
قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 186 إلى 187 ]
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 186 ) وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ( 187 )
هذا الخطاب للنبي عليه السلام وأمته ، والمعنى : لتختبرن ولتمتحنن في أموالكم بالمصائب والأرزاء ، وبالإنفاق في سبيل اللّه ، وفي سائر تكاليف الشرع ، والابتلاء في الأنفس بالموت والأمراض ، وفقد الأحبة بالموت ، واختلف المفسرون في سبب قوله تعالى :
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
فقال عكرمة وغيره : السبب في ذلك قول فنحاص : إن اللّه فقير ونحن أغنياء ، وقوله : يد اللّه مغلولة