مناسب لفعله ولو بعض المناسبة ، إلى غير ذلك مما اقتضته تلك الحال من الأقوال ، وقرأ السبعة وجمهور الناس « قولهم » بالنصب ، ويكون الاسم فيما بعد
إِلَّا
وقرأ جماعة من القراء « قولهم » بالرفع وجعلوا الخبر فيما بعد
إِلَّا
وروى ذلك حماد بن سلمة عن ابن كثير ، وأبو بكر عن عاصم ، ذكره المهدوي ، واستغفار هؤلاء القوم الممدوحين في هذا الموطن ينحو إلى أنهم رأوا ما نزل من مصائب الدنيا إنما هو بذنوب من البشر وقوله تعالى :
ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا
عبارتان عن معنى قريب بعضه من بعض ، جاء ذلك للتأكيد ولتعم مناحي الذنوب ، وكذلك فسر ابن عباس وغيره ، وقال الضحاك : الذنوب عام ، والإسراف في الأمر أريد به الكبائر خاصة ، وقولهم :
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
يحتمل أن يجري مع ما قبله من معنى الاستغفار ، فيكون المعنى : اجعلنا دائبين على طاعتك والإيمان بك ، وتثبيت القدم على هذا : استعارة ، ويحتمل أن يكون في معنى ما بعده من قوله :
وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
فيراد ثبوت القدم حقيقة في مواقف الحرب ، قال ابن فورك : في هذا الدعاء رد على القدرية ، لقولهم : إن اللّه لا يخلق أفعال العبد ، ولو كان ذلك لم يسغ أن يدعي فيما لا يفعله .
و
ثَوابَ الدُّنْيا
في هذه الآية : الظهور على عدوهم ، قاله ابن إسحاق وقتادة وغيرهما ، وقال ابن جريج : الظفر والغنيمة ، وفسر بهذا جماعة من المؤلفين في التفسير ، قال النقاش : ليس إلا الظفر والغلبة فقط ، لأن الغنيمة لم تحلل إلا لهذه الأمة .
قال الفقيه الإمام : وهذا اعتراض صحيح ،
وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
الجنة بلا خلاف ، وعبر بلفظة « حسن » زيادة في الترغيب وباقي الآية بين .
قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 149 إلى 151 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 ) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 )
الإشارة بقوله :
الَّذِينَ كَفَرُوا
إلى المنافقين الذين جنبوا المسلمين وقالوا في أمر - أحد - لو كان محمد نبيا لم يهزم ، والذين قالوا : قد قتل محمد فلنرجع إلى ديننا الأول ، إلى نحو هذه الأقوال ، ثم اللفظ يقتضي كل كافر كان في ذلك الوقت ويكون إلى يوم القيامة ، نهى اللّه المؤمنين عن طاعتهم .
و
بَلِ
ترك للكلام الأول ودخول في غيره ، وقرأ جمهور الناس « بل اللّه مولاكم » على الابتداء والخبر ، وهذا تثبيت ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن « بل اللّه » بالنصب على معنى : بل أطيعوا اللّه .
وقوله تعالى :
سَنُلْقِي
استعارة ، إذ حقيقة الإلقاء إنما هي في الأجرام ، وهذا مثل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
[ النور : 4 ] ونحوه قول الفرزدق : [ الطويل ]