قوله :
لَمْ يَجِدْ
إما بعدم المال وإما بعدم الحيوان ، و
فِي الْحَجِّ
قال عكرمة وعطاء : له أن يصومها في أشهر الحج وإن كان لم يحرم بالحج .
وقال ابن عباس ومالك بن أنس : له أن يصومها منذ يحرم بالحج .
وقال عطاء أيضا ومجاهد : لا يصومها إلا في عشر ذي الحجة .
وقال ابن عمر والحسن والحكم : يصوم يوما قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة ، وكلهم يقول :
لا يجوز تأخيرها عن عشر ذي الحجة لأن بانقضائه ينقضي الحج .
وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وابن عمر ومالك بن أنس وجماعة من أهل العلم : من فاته صيامها قبل يوم النحر فله صيامها في أيام التشريق ، لأنها من أيام الحج .
وقال قوم : له ابتداء تأخيرها إلى أيام التشريق لأنه لا يجب عليه الصيام إلا بأن لا يجد يوم النحر .
وقوله تعالى :
وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
قال مجاهد وعطاء وإبراهيم : المعنى إذا رجعتم من منى فمن بقي بمكة صامها ، ومن نهض إلى بلده صامها في الطريق .
وقال قتادة والربيع : هذه رخصة من اللّه تعالى ، والمعنى إذا رجعتم إلى أوطانكم فلا يجب على أحد صوم السبعة إلا إذا وصل وطنه ، إلا أن يتشدد أحدكما يفعل من يصوم في السفر في رمضان ، وقرأ زيد بن علي « وسبعة » بالنصب ، أي وصوموا سبعة ، ولما جاز أن يتوهم متوهم التخيير بين ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع أزيل ذلك بالجملة من قوله تعالى :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
قال الحسن بن أبي الحسن :
المعنى كاملة في الثواب كمن أهدى ، وقيل كاملة في الثواب كمن لم يتمتع ، وهذا على أن الحج الذي لم تكثر فيه الدماء أخلص وأفضل خلافا لأبي حنيفة ، وقيل :
كامِلَةٌ
توكيد كما تقول كتبت بيدي ، وكقوله تعالى :
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
[ النحل : 6 ] ، وقيل : لفظها الإخبار ومعناها الأمر أي أكملوها فذلك فرضها .
وقال الأستاذ الأجل أبو الحسن علي بن أحمد : المعنى تلك كاملة ، وكرر الموصوف تأكيدا كما تقول زيد رجل عاقل .
وقوله تعالى :
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ
الآية ، الإشارة إلى التمتع وهديه وحكمه ، وهذا على قول من يرى أن المكي لا تجوز له المتعة في أشهر الحج ، فكان الكلام ذلك الترخيص ، ويتأيد هذا بقوله
لِمَنْ
، لأن اللام أبدا إنما تجيء مع الرخص ، تقول لك إن تفعل كذا ، وأما مع الشدة فالوجه أن تقول عليك ، وأما من يرى أن المكي يعتمر ولا دم عليه لأنه لم يسقط سفرا فالإشارة بذلك - على قوله - هي إلى الهدي ، أي ذلك الاشتداد والإلزام .