طائفة :
الَّذِينَ اتُّبِعُوا
: كل من عبد من دون اللّه ، وقال قتادة : هم الشياطين المضلون ، وقال الربيع وعطاء : هم رؤساؤهم .
قال القاضي أبو محمد : ولفظ الآية يعم هذا كله ، و
إِذْ
يحتمل أن تكون متعلقة ب
شَدِيدُ الْعَذابِ
، ويحتمل أن يكون العامل فيها : اذكر ، و
الَّذِينَ اتُّبِعُوا
بفتح الباء هم العبدة لغير اللّه ، والضالون المقلدون لرؤسائهم أو للشياطين ، وتبريرهم هو بأن قالوا إنّا لم نضل هؤلاء بل كفروا بإرادتهم ، وتعلق العقاب على المتبعين بكفرهم ولم يتأت ما حاولوه من تعليق ذنوبهم على المضلين ، وقرأ مجاهد بتقديم الفعل المسند إلى المتبعين للرؤساء وتأخير المسند إلى المتبعين .
والسبب في اللغة : الحبل الرابط الموصل ، فيقال في كل ما يتمسك به فيصل بين شيئين ، وقال ابن عباس :
الْأَسْبابُ
هنا الأرحام ، وقال مجاهد : هي العهود ، وقيل : المودات ، وقيل : المنازل التي كانت لهم في الدنيا ، وقال ابن زيد والسدي : هي الأعمال ، إذ أعمال المؤمنين كالسبب في تنعيمهم فتقطعت بالظالمين أعمالهم .
وقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
الآية ، المعنى وقال الأتباع الذين تبرئ منهم : لو رددنا إلى الدنيا حتى نعمل صالحا ونتبرأ منهم ، والكرة : العودة إلى حال قد كانت ، ومنه قول جرير : [ الكامل ]
ولقد عطفن على فزارة عطفة * كر المنيح وجلن ثم مجالا
والمنيح هنا : أحد الأغفال من سهام الميسر ، وذلك أنه إذا خرج من الربابة رد لفوره لأنه لا فرض فيه ولا حكم عنه ، والكاف من قوله
كَما
في موضع نصب على النعت إما لمصدر أو لحال تقديرها متبرءين كما ، والكاف من قوله
كَذلِكَ يُرِيهِمُ
قيل : هي في موضع رفع على خبر ابتداء تقديره الأمر كذلك ، وقيل : هي كاف تشبيه مجردة ، والإشارة بذلك إلى حالهم وقت تمنيهم الكرة .
والرؤية في الآية هي من رؤية البصر ، ويحتمل أن تكون من رؤية القلب ، و
أَعْمالَهُمْ
قال الربيع وابن زيد المعنى : الفاسدة التي ارتكبوها فوجبت لهم بها النار ، وقال ابن مسعود والسدي المعنى :
الصالحة التي تركوها ففاتتهم الجنة ، ورويت في هذا القول أحاديث ، وأضيفت هذه الأعمال إليهم من حيث هم مأمورون بها ، وأما إضافة الفاسدة إليهم فمن حيث عملوها ، و
حَسَراتٍ
حال على أن تكون الرؤية بصرية ، ومفعول على أن تكون قلبية ، والحسرة أعلى درجات الندامة والهم بما فات ، وهي مشتقة من الشيء الحسير الذي قد انقطع وذهبت قوته كالبعير والبصر ، وقيل هي من حسر إذا كشف ، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يحسر الفرات عن جبل من ذهب » .
قوله عزّ وجل :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 168 إلى 171 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 )