تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 155 إلى 156 ] وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ( 155 ) وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 )
شرح
بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّاوإنّما أهلكوا لمسألتهم الرّؤيةإِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَأي : تلك الفتنة التي وقع فيها السّفهاء لم تكن إلّا فتنتك ، أي : اختبارك وابتلاؤك أضللت بها قوما فافتتنوا ، وعصمت آخرين وهذا معنى قوله :تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ. ( 156 )وَاكْتُبْ لَناأوجب لنافِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِأي : اقبل وفادتنا ، وردّنا بالمغفرة والرّحمةإِنَّا هُدْنا إِلَيْكَتبنا ورجعنا إليك بالتّوبةقالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُآخذ به من أشاء على الذّنب اليسيروَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍيعني : إنّ رحمته في الدّنيا وسعت البرّ والفاجر ، وهي في الآخرة للمؤمنين خاصّة ، وهذا معنى قوله :فَسَأَكْتُبُهافسأوجبها في الآخرةلِلَّذِينَ يَتَّقُونَيريد : أمّة محمد صلى اللّه عليه وسلموَيُؤْتُونَ الزَّكاةَصدقات الأموال عند محلهاوَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَيصدّقون بما أنزل على محمد والنّبيّين . ( 157 )الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّوهو الذي لا يكتب ولا يقرأ ، وكانت هذه الخلّة مؤكّدة لمعجزته في القرآنالَّذِي يَجِدُونَهُبنعته وصفتهمَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِبالتّوحيد وشرائع الإسلاموَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِعبادة الأوثان وما لا يعرف في شريعةوَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِيعني : ما حرّم عليهم في التّوراة من لحوم الإبل ، وشحوم الضّأنوَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ