وقوله سبحانه وتعالى :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ
« 1 » .
وقوله سبحانه :
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ
« 2 » .
وقوله سبحانه وتعالى :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
« 3 » .
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ
قرأ أهل الكوفة ويعقوب وأيوب بالياء وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد . وقرأ مسلم بن جندب : نُسْلِكْهُ بضم النون وكسر اللام . وقرأ الآخرون بفتح النون وضم اللام وهما لغتان سلك واسلك بمعنى واحد أي يدخله .
عَذاباً صَعَداً
قال ابن عباس : شاقا . السدي : مشقة . قتادة : لا راحة فيه . مقاتل : لا فرج فيه . الحسن : لا يزداد إلّا شدّة .
ابن زيد : متعبا . والأصل فيه أن الصعود يشقّ على الإنسان ، ومنه قول عمر : ما تصعدني شيء ما تصعد في خطبة النكاح ، أي ما شقّ عليّ . وقال عكرمة : هو جبل في النار . وقال الكلبي : يكلّف الوليد بن المغيرة أن يصعد في النار جبلا من صخرة ملساء حتّى يبلغ أعلاها يجذب من أمامه بالسلاسل ، ويضرب بمقامع الحديد حتّى يبلغ أعلاها ولا يبلغه في أربعين سنة ، فإذا بلغ أعلاها أجر إلى أسفلها ، ثمّ يكلف أيضا صعودها فذلك دأبه أبدا ، وهو قوله :
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
« 4 » .
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
قال سعيد بن جبير : قالت الجن لنبي اللّه كيف لنا أن نأتي المسجد ونشهد معك الصلاة ونحن ناؤون عنك ؟ فنزلت :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
.
قال قتادة : كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله ، فأمر اللّه سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين أن يخلصوا له الدعوة إذا دخلوا المساجد ، وأراد بها المساجد كلّها .
وقال الحسن : أراد بها البقاع كلها وذلك ، أن الأرض جعلت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مسجدا ، وكان المسلمون بعد نزول هذه الآية إذا دخل أحدهم المسجد قال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه والسلام على رسول اللّه .
وقال سعيد بن جبير وطلق بن حبيب : أراد بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها العبد وهي سبعة : القدمان والركبتان واليدان والوجه . وسمعت محمد بن الحسن السلمي يقول :
سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبو القيّم البزاز يقول : قال ابن عطاء : مساجدك أعضاؤك التي أمرت أن تسجد عليها لا تذللها لغير خالقها .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 33 .
( 2 ) سورة الشورى : 27 .
( 3 ) سورة العلق : 6 - 7 .
( 4 ) سورة المدّثّر : 17 .