تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وقال عطاء وقتادة والثمالي والمسيب : صارت أوثان قوم نوح إلى العرب فكان ود لكلب بدومة الجندل ، وكان سواع برهاط لهذيل ، وكان يغوث لبني غطيف من مراد بالجوف ، وكان يعوق لهمدان ، وكان نسر لآل ذي الكلاع من حمير ، وأما اللات فلثقيف ، وأما العزى فلسليم وغطفان وخثعم ونصر وسعيد بن بكر ، وأما مناة فكانت لقديد ، وأما أساف ونائلة وهبل فلأهل مكّة ، وكان أساف حيال الحجر الأسود ، وكانت نائلة حيال الركن اليماني ، وكان هبل في جوف الكعبة ثمانية عشر ذراعا . وقال الواقدي : كان ودّ على صورة رجل ، وسواع على صورة امرأة ، ويغوث على صورة أسد ، ويعوق على صورة فرس ، ونسر على صورة نسر من الطير .
وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً
أي ضل بعبادتها وبسببها كثيرا من الناس نظيره
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
« 1 »
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا * مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ
أي من خطاياهم « 2 » و ( ما ) صلة وقرأ أبو عمرو خطاياهم
أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً
وقرأ أبو حيوة والأعمش : مما خطتهم على الواحد ، وروى أبو روق عن الضحاك في قوله سبحانه :
أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
قال : يعني في الدنيا في حالة واحدة كانوا يغرقون من جانب ويحترقون في الماء من جانب . أنشدنا أبو القيّم الحسن قال : أنشدنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رمح ، قال : أنشدنا أبو بكر بن الأنبازي :
الخلق مجتمع طورا ومفترق * والحادثات فنون ذات أطوار
لا تعجبنّ لأضداد إن اجتمعت * فالله يجمع بين الماء والنار
وَقالَ نُوحٌ
قال مقاتل : نوح بالسريانية الساكن ، وإنّما سمّي نوحا ؛ لأنّ الأرض سكنت إليه
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
. أحدا يدور في الأرض فيذهب ويحيى ، وهو فيعال من الدوران مثل القيام أصله قيوام وديّوار . وقال القتيبي : أصله من الدار أي نازل دارا
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ
قال ابن عباس : كان الرجل ينطلق بابنه إلى نوح فيقول : احذر هذا فإنّه كذّاب وإن أبي حذّرنيه فيموت الكبير وينشأ الصغير عليه .
وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
يعني : من سيكفر ويفجر . قال محمد بن كعب ومقاتل والربيع وعطية وابن زيد : إنّما قال نوح ( عليه السلام ) هذا حين أخرج الله تعالى كلّ مؤمن
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 36 . ( 2 ) في المخطوط : خطياتهم .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 47 | الثعلبي / نظير الساعدي