لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً
أختلف القراء فيه ، فقرأ حمزة ويعقوب ساكنة الفاء مهموزة ومثله روى العباس عن أبي عمرو وإسماعيل عن نافع ، وقرأ شيبة مشبعة غير مهموزة ومثله روى حفص عن عاصم ، وقرأ الآخرون مثقلا مهموزا وكلّها لغات صحيحة فصيحة ومعناه المثل .
أَحَدٌ
أي هو واحد ، وقيل : على التقديم والتأخير مجازه : ولم يكن له أحد كفوا .
وقال عبد خير : سأل رجل علي بن أبي طالب عليه السّلام عن تفسير هذه السورة قال :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
بلا تأويل عدد ،
اللَّهُ الصَّمَدُ
لا يتبعض بدد ،
لَمْ يَلِدْ
فيكون هالكا ،
وَلَمْ يُولَدْ
فيكون إلها مشاركا ،
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ
من خلقه
كُفُواً أَحَدٌ
[ 316 ] « 1 » .
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي بقراءتي قال : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : وجدنا أنواع الشرك ثمانية : النقص والتقلّب والكثرة والعدد وكونه علّة أو معلولا ، والأشكال والأضداد ، فنفى الله تعالى عن صفته نوع الكثرة والعدد بقوله :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
ونفى التنقّص والتقلّب بقوله :
اللَّهُ الصَّمَدُ
ونفى العلل والمعلول بقوله :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
ونفى الأشكال والأضداد بقول :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
فحصلت الوحدانية البحت لذلك سمّيت سورة الإخلاص .
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 489 .