قالت عائشة : ما غضب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم غضبا ينتقم من أحد لنفسه قط إلّا أن يكون شيئا هو لله سبحانه ، فيغضب لله سبحانه وتعالى وينتقم .
( التفسير : )
[ سورة الفلق ( 113 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ( 2 ) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ( 3 ) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 )
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ( 5 )
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
قال ابن عباس : هو سجن في جهنم ، وحدّثنا يعقوب عن هشيم قال : أخبرنا العوام عن عبد الجبار الجولاني قال : قدم رجل من أصحاب النبي عليه السلام الشام فنظر إلى دور أهل الذمة وما فيها من العيش والنضارة ، وما وسع عليهم في دنياهم فقال :
لا أبالي ، أليس من ورائهم الفلق ؟ قال : قيل : وما الفلق ؟ قال : بيت إذا انفتح صاح جميع أهل النار من شدّة حرّه « 1 » .
وقال أبو عبد الرحمن الحبلي : الفلق هي جهنم ، وقال جابر بن عبد الله والحسن وسعيد ابن جبير ومجاهد وقتادة والقرظي وابن زيد : الفلق : الصبح ، وإليه ذهب ابن عباس ، ودليل هذا التأويل قوله تعالى :
فالِقُ الْإِصْباحِ
.
الضحّاك والوالبي عن ابن عباس : معنى
الْفَلَقِ
: الخلق . وهب : هو باب في جهنم « 2 » .
الكلبي : هو واد في جهنم ، وقال عبد الله بن عمرو : شجرة في النار ، وقيل : الفلق الجبال والصخور تنفلق بالمياه أي تتشقق « 3 » ، وقيل ، هو الرحم تنفلق عن الحيوان ، وقيل : الحبّ والنوى تنفلق عن التراب ، دليله قوله سبحانه وتعالى :
فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
والأصل فيه الشق .
وقال محمد بن علي الترمذي في هذه : كشف الله تعالى على قلوب خواص عباده فقذف النور فيها ، فانفلق الحجاب وانكشف الغطاء .
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
.
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا أبو برزة أو أحد بني شريك البزار قال : حدّثنا آدم بن أبي أياس قال : حدّثنا ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن عائشة قالت : أخذ رسول الله عليه السلام بيدي فأشار إلى القمر فقال : « يا عائشة استعيذي بالله من شرّ هذا ؛ فإنّ هذا الغاسق
إِذا وَقَبَ
» [ 324 ] « 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 30 / 455 .
( 2 ) المصدر السابق : 30 / 457 .
( 3 ) تفسير القرطبي : 20 / 254 .
( 4 ) تفسير الطبري : 30 / 459 .