تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
عن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه - وكان أبوه يتيما في حجر أبي سعيد الخدري - قال : قال لي يعني أبا سعيد : يا بنيّ إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالأذان فإني سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا يسمعه جنّ ولا إنس ولا حجر إلّا يشهد له » [ 228 ] « 1 » . أخبرنا عبد اللّه بن حامد قال : حدّثنا محمد بن عامر السمرقندي قال : حدّثنا ابن الحسين قال : حدّثنا علي بن حميد عن إبراهيم عن أبيه قال : رأيت أبا أميّة صلّى في المسجد الحرام المكتوبة ، ثم تقدم فجعل يصلي هاهنا وهاهنا ، فلمّا فرغ قلت : يا أبا أميّة ما هذا الذي رأيتك تصنع ؟ قال قرأت هذه الآية :
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
فأردت أن تشهد لي يوم القيامة .
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
أي أمرها بالكلام واذن لها فيه ، قال [ العجاج يصف الأرض ] :
أوحى لها القرار فاستقرّت * وشدّها بالراسيات الثبّت
أي أمرها بالقرار . وقال ابن عباس والقرظي وابن زيد : أوحى إليها . ومجاز الآية : يوحي اللّه إليها .
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً
عن موقف الحساب ، أشتاتا : متفرقين فآخذ ذات اليمين إلى الجنة ، وآخذ ذات الشمال إلى النار
لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ
قيل : في هذه الآية تقديم وتأخير تقديرها
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها * يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً
! وقراءة العامّة
لِيُرَوْا
بضم الياء ، وقرأ الحسن والأعرج بفتح الياء وروي ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .

[ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 7 إلى 8 ]

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 )
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
أي يرى ثوابه
وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
. قال ابن عباس : ليس مؤمن ولا كافر عمل خيرا ولا شرا في الدنيا إلّا أراه اللّه إياه ، أما المؤمن فيرى حسناته وسيّئاته ، فيغفر له سيئاته ويثيبه لحسناته ، وأما الكافر فترد حسناته ويعذبه بسيّئاته . وقال محمد بن كعب في هذه الآية :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً
من كافر يرى ثوابه في نفسه وأهله وماله وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له عند اللّه خير ،
وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا
من مؤمن يرى عقوبته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده حتى يخرج من الدنيا ، وليس له عند اللّه شر . ودليل هذا التأويل ما أخبرنا عقيل أنّ أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير قال : حدّثني أبو
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 3 / 6 ، بتفاوت ، تفسير مجمع البيان : 10 / 419 ، بدون تفاوت .