إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ
الخليقة ، قرأ نافع البرئة بالهمزة في الحرفين ومثله روى ابن ذكوان عن أهل الشام على الأصل لأنه من قولهم : برأ اللّه الخلق يبرؤهم برءا ، قال اللّه سبحانه :
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
، وقرأ الآخرون بالتشديد من غير همزة ، ولها وجهان :
أحدهما أنه ترك الهمزة وأدخل الشبه به عوضا منه .
والآخر أن يكون ( فعيلة ) من البراء وهو التراب ، تقول العرب : بفيك البراء فمجازه :
المخلوقون من التراب .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
.
قال الصادق رضي اللّه عنه : بما كان سبق لهم من العناية والتوفيق ، ورضوا عنه بما منّ عليهم بمتابعتهم لرسوله ، وقبولهم ما جاءهم به ، أي أن بيان رضا الخلق عن اللّه رضاهم بما يرد عليهم من أحكامه ورضاه عنهم أن يوفّقهم للرضا عنه » [ 223 ] .
محمد بن الفضيل : الرّوح والراحة في الرضا واليقين ، والرضا باب اللّه الأعظم ومستراح العابدين . محمد بن حقيق : الرضا ينقسم قسمين : رضا به ورضا عنه ، فالرضا به ربّا ومدبّرا ، والرضا عنه فيما يقضي ويقدّر .
وقيل : الرضا رفع الاختيار . ذي النون : الرضا : سرور القلب لمرّ القضاء . حارث : الرضا سكون القلب تحت جريان الحكم . أبو عمرو الدمشقي : الرضا نهاية الصبر . أبو بكر بن طاهر :
الرضا خروج الكراهية من القلب حتى لا يكون إلّا فرح وسرور . الواسطي : هو النظر إلى الأشياء يعني الرضا حتى لا يسخطك شيء إلّا ما يسخط مولاك . ابن عطاء : هو النظر إلى قديم إحسان اللّه للعبد فيترك السخط عليه .
سمعت محمد بن الحسين بن محمد يقول : سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول :
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت علي بن عبد الحميد يقول : سمعت السهمي يقول : إذا كنت لا ترضى عن اللّه فكيف تسأله الرضا عنك ؟ .