ابن مسعود : أحكم آية في القرآن
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسمّيها « الجامعة الفاذة » [ 231 ] « 1 »
، وتصدق سعد بن أبي وقّاص بتمرتين وقبض السائل يده فقال سعد : ويحك تقبل اللّه منّا مثقال الذرّة والخردلة وكأين في هذه من مثاقيل .
وتصدّق عمر بن الخطّاب وعائشة بحبة من عنب وقالا فيها مثاقيل ذرّ كثر .
وروى المطّلب بن [ عبد الله عن عائشة ] أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرأ في مجلس ومعهم أعرابي جالس فقال رسول اللّه ( عليه السلام ) : «
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
» فقال الأعرابي : يا رسول اللّه مثقال ذرّة ؟ قال له : « نعم » ، فقال الأعرابي : يا رسول اللّه مثقال ذرّة ؟ قال له « نعم » ، فقال الأعرابي : وا سوأتاه منّا إذا ، ثم قام وهو يقولها فقال رسول اللّه ( عليه السلام ) : « لقد دخل قلب الأعرابي الإيمان » [ 232 ] « 2 » .
وأخبرنا عبد اللّه بن حاطب قال : أخبرنا محمد بن عامر السمرقندي قال : حدّثنا عمر بن يحيى قال : حدّثنا عبد بن حميد عن وهب بن جرير عن أبيه قال : سمعت الحسن يقول : « قدم صعصعة عمّ الفرزدق على النبي ( عليه السلام ) فلمّا سمع
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
قال : حسبي ما أبالي ولا أسمع من القرآن غير هذا » [ 233 ] « 3 » .
وقال الربيع بن صبيح : مرّ رجل بالحسن وهو يقرأ هذه السورة ، فلمّا بلغ آخرها قال :
« حسبي قد أتممت الموعظة » فقال الحسن : « لقد فقه الرجل » [ 234 ] .
أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد المفسّر قال : أنشدني أبو الفضل أحمد بن محمد بن حمدون الفقيه قال : أنشدني أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الحواربي بواسط :
إنّ من يعتدي ويكسب إثما * وزن مثقال ذرّة سيراه
ويجازى بفعله الشر شرّا * وبفعل الجميل أيضا جزاه
هكذا قوله تبارك ربّي * في إذا زلزلت جلّ ثناه « 4 »
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 3 / 79 .
( 2 ) تفسير القرطبي : 20 / 152 والدر المنثور : 6 / 381 .
( 3 ) تفسير القرطبي : 20 / 153 وتفسير مجمع البيان : 10 / 420 .
( 4 ) تفسير القرطبي : 20 / 152 .