تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
فقام ، فقال : الحمد لله أحمده ، وأستعينه ، وأومن به ، وأتوكّل عليه ، وأشهد أن لا إله إلّا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، ثمّ دعا المهاجرين من بني عمّه أحسن الناس وجوها وأعظمهم أحلاما . فأجابوه ، فقالوا : الحمد لله الذي جعلنا أنصاره ، ووزراء رسوله ، وعزّا لدينه ، فنحن نقاتل الناس ، حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا الله ، فمن قالها منع منّا ماله ، ونفسه ، ومن أبى قتلناه ، وكان زعمه في الله علينا هينا ، أقول قولي وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات . فقال الزبرقان بن بدر لشاب من شبابهم : قم يا فلان ، فقل أبياتا تذكر فيها فضلك ، وفضل قومك . فقام الشاب ، فقال :
نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا « 1 » * فينا الرؤوس وفينا يقسم الربع
ونطعم الناس عند القحط كلّهم * من السديف إذا لم يؤنس القزع
إذا أبينا فلا يأبى لنا أحد * إنا كذلك عند الفخر نرتفع
قال : فأرسل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى حسّان بن ثابت ، فانطلق إليه الرّسول ، فقال : وما تريد منّي وكنت عنده ؟ قال : جاءت بنو تميم بشاعرهم ، وخطيبهم ، فأمر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ثابت بن قيس ، فأجابه ، وتكلّم شاعرهم ، فأرسل إليك لتجيبه . وذكر له قول شاعرهم . قال : فجاء حسّان ، فأمره رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجيبه فقال : يا رسول الله مره ، فليسمعني ما قال ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اسمعه ما قلت » ، فأنشده ما قال ، فقال حسّان :
إنّ الذوائب من فهر وإخوتهم * قد شرّعوا سنّة للنّاس تتبّع
يرضى بها كلّ من كانت سريرته * تقوى الإله وكلّ الخير يصطنع
ثمّ قال حسّان :
نصرنا رسول الله والدين عنوة * على رغم عات من معد وحاضر
بضرب كإيزاغ المخاض مشاشه * وطعن كأفواه اللقاح الصوادر
وسل أحدا يوم استقلت شعابه * بضرب لنا مثل الليوث الجواذر
ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى * إذا طاب ورد الموت بين العساكر
ونضرب هام الدارعين وننتمي * إلى حسب من جذم غسان قاهر
فلو لا حياء الله قلنا تكرّما * على النّاس بالخيفين هل من منافر
فأحياؤنا من خير من وطئ الحصى * وأمواتنا من خير أهل المقابر
هامش
( 1 ) في أسباب النزول : يفاخرنا بدلا من « يعادلنا » .