تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
عدوّنا » [ 62 ] « 1 » . ولكنّه أيدهما « 2 » ، فوادّهما رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وأنزل الله سبحانه في ذلك :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
حين قتلوا الرجلين ، وهذه رواية ماذان عن ابن عبّاس . وقال ابن زيد : لا تقطعوا أمرا دون رسول الله ، وقيل : لا تمشوا بين يدي رسول الله ، وكذلك بين أيدي العلماء فإنّهم ورثة الأنبياء . ودليل هذا التأويل ما أخبرنا أبو الحسن الخبازي ، قال : حدّثنا أبو القاسم موسى بن محمّد الدينوري بها ، قال : حدّثنا أحمد بن يحيى ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدّثنا رجل بمكّة ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن أبي الدرداء ، قال : رآني النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمشي أمام أبي بكر ، فقال : « تمشي أمام من هو خير منك في الدّنيا والآخرة ، ما طلعت الشمس ، ولا غربت على أحد بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمرسلين خيرا وأفضل من أبي بكر ! ! » [ 63 ] « 3 » . وقيل : إنّها نزلت في قوم كانوا يحضرون مجلس رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا سئل الرسول عن شيء ، خاضوا فيه ، وتقدّموا بالقول ، والفتوى ، فنهوا عن ذلك ، وزجروا عن أن يقول أحد في شيء من دين الله سبحانه ، قبل أن يقول فيه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : لا تطلبوا منزلة وراء منزلته . قال الأخفش : تقول العرب : فلان تقدّم بين يدي أبيه ، وأمّه ، ويتقدّم إذا استبدّ بالأمر دونهما .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في تضييع حقّه ، ومخالفة أمره .
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لأقوالكم
عَلِيمٌ
بأفعالكم ، وأحوالكم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
الآية نزلت في ثابت بن قيس ابن شماس ، كان في أذنه وقر ، وكان جهوري الصّوت ، فإذا كلّم إنسانا جهر بصوته ، فربّما كان يكلّم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فينادي بصوته ، فأنزل الله سبحانه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ
أي لا تغلظوا له في الخطاب ، ولا تنادوه باسمه يا محمّد ، يا أحمد ، كما ينادي بعضكم بعضا ، ولكن فخّموه ، واحترموه ، وقولوا له قولا ليّنا ، وخطابا حسنا ، بتعظيم ، وتوقير : يا نبي الله ، يا رسول الله ، نظيره قوله سبحانه :
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
« 4 » .
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ
كي لا تبطل حسناتكم . تقول العرب : أسند الحائط أن يميل
وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
فلمّا نزلت هذه الآية قعد ثابت في الطريق ، فمرّ به عاصم بن عدي ، فقال : ما
هامش
( 1 ) بتفاوت في تفسير القرطبي : 16 / 301 . ( 2 ) كذا في المخطوط . ( 3 ) تاريخ بغداد : 14 / 379 . ( 4 ) سورة النور : 63 .