تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ
يعني أعراب تميم ، حيث نادوا : يا محمّد اخرج علينا ، فإنّ مدحنا زين وذمّنا شين ، قاله قتادة . قال ابن عبّاس : بعث رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم سرية إلى حي من بني العنبر وأمّر عليهم عيينة بن حصين الفزاري ، فلمّا علموا أنّه توجّه نحوهم ، هربوا ، وتركوا عيالهم ، فسباهم عيينة ، وقدم بهم على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجاء بعد ذلك رجالهم يفدون الذراري ، فقدموا وقت الظهيرة ، وواقفوا رسول الله في أهله قائلا ، فلمّا رأتهم الذراري جهشوا إلى آبائهم يبكون ، وكان لكلّ امرأة من نساء رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بيت ، وحجرة ، فعجلوا أن يخرج إليهم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وجعلوا ينادون : يا محمّد اخرج إلينا حتّى أيقظوه من نومه ، فخرج إليهم ، فقالوا : يا محمّد فادنا عيالنا . فنزل جبريل ، فقال : يا محمّد إنّ الله يأمرك أن تجعل بينك ، وبينهم رجلا ، فقال لهم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أترضون أن يكون بيني وبينكم سمرة بن عمرو ، وهو على دينكم ؟ » . فقالوا : نعم . قال سمرة : أنا لا أحكم بينهم وعمّي شاهد ، وهو الأعور بن شامة فرضوا به . فقال الأعور : أرى أن يفادي نصفهم ، ويعتق نصفهم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « قد رضيت » . ففادى نصفهم وأعتق نصفهم ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان عليه محرر من ولد إسماعيل ، فليعتق منهم » [ 66 ] « 1 » . فأنزل الله سبحانه وتعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ
. . . الآية ، وقال زيد بن أرقم : جاء ناس من الغرف إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل ، فإن يكن نبيّا فنحن أسعد الناس به ، وأن يكن ملكا نعش في جناحه . فجاءوا إلى حجرة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجعلوا ينادونه : يا محمّد ، يا محمّد ، فأنزل الله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ
وهي جمع الحجر ، والحجر جمع حجرة ، فهو جمع الجمع ، وفيه لغتان : فتح ( الجيم ) وهي قراءة أبي جعفر ، كقول الشاعر :
هامش
( 1 ) المعجم الكبير 10 / 185 - في المصدر الحديث هكذا : « من كان عليه محرر من ولد إسماعيل فلا يعتق من حمير أحدا » ؛ مجمع الزوائد : 10 / 46 .