تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
قال : في الذبح يوم الأضحى ، وإليه ذهب الحسن ، قال : لا تذبحوا قبل أن يذبح النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك أن ناسا من المسلمين ذبحوا قبل صلاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأمرهم أن يعيدوا الذبح . وأخبرنا عبد الخالق ، قال : أخبرنا ابن حيي قال : حدّثنا أبو بكر بن أبي العوام الرياحي ، قال : حدّثنا أبي . قال : حدّثنا النعمان بن عبد السّلم التيمي ، عن زفر بن الهذيل ، عن يحيى بن عبد الله التيمي عن حبّال بن رفيدة ، عن مسروق ، عن عائشة رضي اللّه عنها في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
قالت : لا تصوموا قبل أن يصوم نبيّكم . وروي عن مسروق أيضا ، قال : دخلت على عائشة في اليوم الذي جئت فيه ، فقالت للجارية : اسقيه عسلا ، فقلت : إنّي صائم . فقالت : قد نهى الله تعالى عن صوم هذا اليوم ، وفيه نزلت
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
وأخبرنا ابن منجويه ، قال : حدّثنا عمر بن الخطّاب . قال : حدّثنا عبد الله بن الفضل . قال : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم . قال : حدّثني هشام بن يوسف ، عن ابن جريح ، قال : أخبرني ابن أبي مليكة أنّ عبد الله بن الزبير أخبرهم ، قال : قدم ركب من بني تميم على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أبو بكر : أمّر القعقاع بن معبد زرارة ، وقال عمر : بل أمّر الأقرع بن حابس ، فقال أبو بكر : ما أردت إلّا خلافي ، وقال عمر : ما أردت خلافك ، فتماريا حتّى ارتفعت أصواتهما ، فأنزل الله سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
. . . الآية [ 61 ] « 1 » . وقال قتادة : نزلت في ناس كانوا يقولون : لو أنزل في كذا ، لوضع كذا . فكره الله ذلك وقدّم فيه . مجاهد : لا تفتاتوا « 2 » على رسول الله بشيء حتّى يقضيه الله على لسانه « 3 » . الضحّاك : يعني في القتال وشرائع الدين يقول : لا تقضوا أمرا دون الله ورسوله . حيان ، عن الكلبي لا تستبقوا رسول الله بقول ، ولا فعل حتّى يكون هو الذي يأمركم . وبه قال السدّي ، وقال عطاء الخراساني : نزلت في قصة بئر معونة ، وقيل في الثلاثة الذين نجّوا الرجلين السّلميين ، اللذين اعتزما إلى بني عامر وأخذهم مالهما وكانا من أهل العهد ، فلمّا أتوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وقد سبق الخبر إليه ، فقال : « بئس ما صنعتم ، هما من أهل ميثاقي وهذا الذي معكم من نسوتي « 4 » » ، قالا : يا رسول الله إنّهما زعما أنّهما من بني عامر ، فقلنا : رجلان ممّن قتل إخواننا . فقلنا : هما لذلك . وأتاه السّلميون ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا قود لهما لأنّهما اعتزما إلى
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 4 / 6 ؛ وصحيح البخاري : 5 / 116 ط . دار الفكر . ( 2 ) لا تفتاتوا : لا تبتدعوا الكلام وتفتوا برأيكم . ( 3 ) تفسير الطبري : 26 / 150 . ( 4 ) كذا في المخطوط .