تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ
يعني فمن أين لهم التذكّر والاتعاظ والتوبة إذا جاءتهم السّاعة ، نظيره قوله تعالى :
وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
« 1 » .
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
قال بعضهم : الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به غيره وأخواتها كثيرة ، وقيل : فاثبت عليه ، وقال الحسين بن الفضل : فازدد علما على علمك ، وقال عبد العزيز ابن يحيى الكناني : هو أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يضجر ، ويضيق صدره من طعن الكافرين ، والمنافقين فيه ، فأنزل الله هذه الآية ، يعني فاعلم إنّه لا كاشف يكشف ما بك إلّا الله ، فلا تعلق قلبك على أحد سواه . وقال أبو العالية وابن عيينة : هذا متصل بما قبله ، معناه فاعلم إنّه لا ملجأ ، ولا مفزع عند قيام السّاعة ، إلّا الله . سمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبا بكر بن عدش يقول : معناه فاعلم إنّه لا قاضي في ذلك اليوم إلّا الله ، نظيره
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
« 2 » .
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
ليتسنّ أمّتك بسنّتك ، وقيل :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
من التقصير الواقع لك في معرفة الله .
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
أخبرني عقيل بن محمّد أنّ أبا الفرج القاضي أخبرهم ، عن محمّد بن جرير ، حدّثنا أبو كريب ، حدّثنا عثمان بن سعيد ، حدّثنا إبراهيم بن سليمان ، عن عاصم الأحول ، عن عبد الله بن سرخس ، قال : دخلت على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : غفر الله لك يا رسول الله ، فقال رجل من القوم : استغفر لك يا رسول الله ؟ ! قال : « نعم ولك » [ 19 ] . ثمّ قرأ
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
. أخبرنا ابن منجويه الدينوري ، حدّثنا أحمد بن علي بن عمر بن حبش الرازي ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن عيّاش العتبي ، حدّثنا أبو عثمان سعيد بن عنبسة الحراز ، حدّثنا عبد الرّحمن بن محمّد ، عن بكر بن حنيس ، عن محمّد بن يحيى ، عن يحيى بن وردان ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لم يكن عنده مال يتصدّق به ، فليستغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنّها صدقة » [ 20 ] « 3 » .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ
قال عكرمة : يعني منقلبكم من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمّهات ،
وَمَثْواكُمْ
: مقامكم في الأرض . ابن كيسان :
مُتَقَلَّبَكُمْ
من ظهر إلى بطن ،
وَمَثْواكُمْ
: مقامكم في القبور . ابن عبّاس والضحّاك : منصرفكم ومنتشركم في أعمالكم في الدّنيا ،
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 52 . ( 2 ) سورة الحمد : 4 . ( 3 ) مجمع الزوائد : 10 / 21 .