وعزّ الرفعة والغناء ، وعزّ الجلال والبهاء ، وعزّ الرسول خمسة : عزّ السبق والابتداء ، وعزّ الأذان والنداء ، وعزّ قدم الصدق على الأنبياء ، وعزّ الاختيار والاصطفاء ، وعزّ الظهور على الأعداء ، وعزّ المؤمنين خمسة : عزّ التأخير بيانه : نحن السابقون الآخرون ، وعزّ التيسير بيانه :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ *
. . .
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
، وعزّ التبشير بيانه :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً
، وعزّ التوقير بيانه :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ *
، وعزّ التكثير وبيانه : إنهم أكثر الأمم .
وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 1 »
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ
لا تشغلكم
أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
قال المفسرون : يعني الصلوات الخمس ، نظيره قوله سبحانه :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ
الآية .
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ . وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي
أمهلتني يجوز أن يكون ( لا ) صلة ، فيكون الكلام بمعنى التمنّي ، ويجوز أن يكون بمعنى هلّا فيكون استفهاما .
إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
يعني مثل ما أجلت في الدنيا ،
فَأَصَّدَّقَ
فأتصدّق وأزكّي مالي .
وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
المؤمنين نظيره قوله
وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ *
هذا قول مقاتل وجماعة من المفسرين ، وقالوا : نزلت هذه الآية في المنافقين .
وقيل : الصالح هاهنا : الحج ، والآية نازلة في المؤمنين .
روى الضّحاك وعطية عن ابن عبّاس قال : ما من أحد يموت وكان له مال ولم يؤدّ زكاته وأطاق الحجّ ولم يحجّ إلّا سأل الرجعة عند الموت فقالوا : يا بن عبّاس اتّق اللّه فإنّما نرى هذا الكافر سأل الرجعة فقال : أنا أقرأ عليكم قرآنا ، ثم قرأ هذه الآية إلى قوله
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
قال : أحجّ ، أخبرناه ابن منجويه قال : حدّثنا ابن حمدان قال : حدّثنا ابن سهلويه قال : حدّثنا سلمة قال : حدّثنا عبد الرزّاق قال : أخبرنا الثوري عن يحيى بن أبي حيّة عن الضّحاك عن ابن عبّاس .
واختلف القرّاء في قوله
وَأَكُنْ
فقرأ أبو عمرو وابن محيص : وأكون بالواو ونصب النون على جواب التمنّي أو للاستفهام بالفاء ، قال أبو عمرو : وإنما حذفت الواو من المصحف اختصارا كما حذفوها في ( كلّمن ) وأصلها الواو .
قال الفرّاء : ورأيت في بعض مصاحف عبد اللّه
فَقُولا
- فقلا - بغير واو ، وتصديق هذه
هامش
( 1 ) في المخطوط :( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) *وهو وهم .