تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
بدر شجاع بن الوليد السكوني قال حدّثنا زياد بن خيثمة عن عثمان بن أبي مسلم عن أنس بن مالك قال : أبطأ علينا رسول الله ( عليه السلام ) ذات يوم فلمّا خرج قلنا : أحبست قال : ذلك أنّ جبرئيل ( عليه السلام ) أتاني بهيئة المرأة البيضاء فيها نكتة سوداء فقال إنّ هذه الجمعة فيها خير لك ولأمّتك وقد أرادها والنصارى فأخطئوها ، قلت : يا جبرائيل ما هذه النكتة السوداء ؟ قال : هذه السّاعة الّتي في يوم الجمعة لا يوافقها مسلم يسأل اللّه فيها خيرا إلّا أعطاه إيّاه أو ذخر له مثله يوم القيامة أو صرف عنه من السوء مثله وإنّه خير الأيّام عند اللّه ، وإنّ أهل الجنّة يسمّونه يوم المرند ، قلت : يا رسول الله وما يوم المرند ؟ قال : إنّ في الجنّة واديا ، رائحة نبته مسك أبيض ، يتنزل اللّه سبحانه وتعالى كل يوم جمعة ويضع كرسيّه فيه ، ثم يجاء بمنابر من نور وتوضع خلفه فتحفّ منه الملائكة ثم يجاء بكرسي من ذهب فيوضع ، ثمّ يجيئ النبيّون والصدّيقون والشهداء والمؤمنون أهل الغرف فيجلسون ثمّ يقسم اللّه سبحانه وتعالى فيقول : أي عبادي سلوا ، فيقولون : نسألك رضوانك ؟ فيقول : قد رضيت عنكم ، فسلوا ، فيسألون مناهم فيعطيهم اللّه ما شاءوا وأضعافها فيعطيهم ما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر ، ثم يقول : ألم أنجزكم وعدي وأتممت عليكم نعمتي ، وهذا محل كرامتي ، ثم ينصرفون إلى غرفهم ويعودون كلّ يوم جمعة قلت : يا جبرائيل ما غرفهم ؟ قال : من لؤلؤة بيضاء أو ياقوتة حمراء أو زبر جدة خضراء مفرزة منها أبوابها فيها أزواجها ، مطردة فيها أنهارها . وأخبرنا عبد الخالق قال : أخبرنا أبو العبّاس عبد الوهّاب بن عبد الجليل ذكر قال حدّثنا أبو محمّد أحمد بن محمّد بن إسحاق السني قال حدّثنا أحمد بن غالب البصري الزاهد بعد إذ قال حدّثنا دينار مولى أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ ليلة الجمعة ويوم الجمعة أربعة وعشرون ساعة ، للّه سبحانه في كل ساعة ستّمائة ألف عتيق من النّار » [ 304 ] « 1 » .

[ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 10 إلى 11 ]

فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 10 ) وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 11 )
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ
أي فرغ منها .
فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
للتجارة والتصرف في حوائجكم .
وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
أي الرزق وهما أمر إباحة وتخيير كقوله سبحانه
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
« 2 » .
هامش
( 1 ) مسند أبي يعلى : 6 / 201 بتفاوت . ( 2 ) سورة المائدة : 2 .