تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وقال الحسن البصري : هم أربعة : إبراهيم ، وموسى ، وداود ، وعيسى . فقال : إبراهيم فعزمه قيل له :
أَسْلِمْ ، قالَ : أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
. ثمّ ابتلي في ماله ، وولده ، ووطنه ، ونفسه ، فوجد صادقا وافيا في جميع ما أبتلي به ، وأمّا موسى ، فعزمه قوله حين قال له قومه :
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
« 1 » قال :
كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
« 2 » . وأمّا داود ، فعزمه أنّه أخطأ خطيئة ، فنبّه عليها ، فبلي أربعين سنة على خطيئته حتّى نبتت من دموعه شجرة ، وقعد تحت ظلّها ، وأمّا عيسى فعزمه أنّه لم يضع في الدّنيا لبنة على لبنة ، وقال : إنّها معبر فاعبروها ، ولا تعمروها . فكان الله تعالى يقول لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
أي كن صادقا فيما ابتليت به مثل صدق إبراهيم ، واثقا بنصرة مولاك مثل ثقة موسى ، مهتمّا لما سلف من هفواتك مثل اهتمام داود ، زاهدا في الدنيا مثل زهد عيسى ( عليه السّلام ) . حدّثنا الإمام أبو منصور محمّد بن عبد الله الجمشاذي لفظا ، أخبرنا أبو عمرو محمد بن محمّد بن أحمد القاضي ، أخبرنا أبو عبد الرحمن ، أخبرنا ابن أبي الربيع ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله تعالى :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
، قال : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ( عليهم السلام ) . أخبرنا أبو منصور الجمشاذي ، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن يوسف الدقّاق ، أخبرنا الحسن ابن محمّد بن جابر ، حدّثنا عبد اللّه بن هاشم ، حدّثنا وكيع ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع ابن أنس ، عن أبي العالية في قوله :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
، قال : كانوا ثلاثة : نوح ، وإبراهيم ، وهود ، ومحمّد رابعهم ، أمر أن يصبر كما صبروا . أخبرني أبو عبد الله بن منجويه ، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن برزة ، حدّثنا الحارث بن أبي أسامة ، حدّثنا داود بن المخبر ، حدّثنا سليمان بن الحكم ، عن الأحوص بن حكيم بن كعب الحبر ، قال : في جنّة عدن مدينة من لؤلؤ بيضاء ، تكلّ عنها الأبصار ، لم يرها نبي مرسل ولا ملك مقرّب ، أعدّها الله سبحانه وتعالى لأولي العزم من الرّسل والشهداء والمجاهدين ، لأنّهم فضّلوا الناس عقلا وحلما وإنابة ولبّا .
وَلا تَسْتَعْجِلْ
العذاب .
لَهُمْ
فإنّه نازل بهم لا محالة .
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ
من العذاب في الآخرة
لَمْ يَلْبَثُوا
في الدّنيا
إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ
يعني في جنب يوم القيامة ، وقيل : لأنّه ينسيهم هول ما عاينوا قدر مكثهم في الدّنيا . ثمّ قال :
بَلاغٌ
أي هذا
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 61 . ( 2 ) سورة الشعراء : 62 .