تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
.

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 33 إلى 35 ]

أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 ) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 ) فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 )
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ
لم يضعف عن إبداعهن ، ولم يعجز عن اختراعهن .
بِقادِرٍ
قراءة العامة ( بالباء ) و ( الألف ) على الاسم واختلفوا في وجه دخول ( الباء ) فيه ، فقال أبو عبيدة والأخفش : هي صلة ، كقوله :
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
« 1 » وقال الحارث بن حلزة :
قيل ما اليوم بيّضت بعيون * النّاس فيها تغيّظ وإباء « 2 »
أراد بيضت عيون النّاس . وقال الكسائي والفراء : ( الباء ) فيه جلبت الاستفهام والجحد في أوّل الكلام ، كقوله :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ
« 3 » . والعرب تدخلها في الجحود ، إذا كانت رافعة لما قبلها ، كقول الشاعر :
فما رجعت بخائبة ركاب * حكيم بن المسيّب منتهاها « 4 »
وقرأ الأعرج وعاصم الجحدري وابن أبي إسحاق ويعقوب بن إسحاق يقدر ( بالياء ) من غير ( ألف ) على الفعل ، واختار أبو عبيد قراءة العامّة لأنّها في قراءة عبد اللّه خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ بغير ( باء ) .
عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ
فيقال لهم :
أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ
لهم المقرّر بذلك
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
. قال ابن عبّاس : ذوو الحزم . ضحّاك : ذوو الجدّ والصّبر . القرظي : ذوو الرأي
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : 20 . ( 2 ) ديوان الحارث بن حلزة : 19 . ( 3 ) سورة يس : 81 . ( 4 ) المغني : 1 / 110 رقم 163 .