تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
والصواب . واختلفوا فيهم ، فقال ابن زيد : كلّ الرسل كانوا أولي عزم ، ولم يتّخذ الله رسولا ، إلّا كان ذا عزم ، وهو اختيار علي بن مهدي الطبري ، قال : وإنّما دخلت
( مِنَ )
للتجنيس لا للتبعيض ، كما يقال : اشتريت أكسية من الخزّ ، وأردية من البز . حكاها شيخنا أبو القاسم بن حبيب عنه . وقال بعضهم : كلّ الأنبياء ( عليهم السّلام ) أولوا عزم ، إلّا يونس ، ألا ترى إنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن أن يكون مثله ، لخفّة وعجلة ظهرت منه حين ولّى من قومه مغاضبا ، فابتلاه الله بثلاث : سلّط عليه العمالقة حتى أغاروا على أهله وماله ، وسلّط الذئب على ولده فأكلهم ، وسلّط الحوت عليه حتّى ابتلعه . سمعت أبا منصور الجمشاذي يحكيها ، عن أبي بكر الرازي ، عن أبي القاسم الحكيم . وقيل : هم نجباء الرّسل المذكورون في سورة الأنعام وهم ثمانية عشر ، وهو اختيار الحسين بن الفضل ، قال : لقوله في عقبه :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 1 » . وقال الكلبي : هم الّذين أمروا بالقتال ، فأظهروا المكاشفة ، وجاهدوا الكفرة بالبراءة ، وجاهدوهم . أخبرنا ابن منجويه الدينوري ، عن أبي علي حبش المقري ، قال : قال بعض أهل العلم :
أُولُوا الْعَزْمِ
اثنا عشر نبيّا أرسلوا إلى بني إسرائيل بالشام فعصوهم ، فأوحى الله تعالى إلى الأنبياء ( عليهم السّلام ) : « إنّي مرسل عذابي على عصاة بني إسرائيل » ، فشقّ ذلك عليهم ، فأوحى الله تعالى إليهم أن اختاروا لأنفسكم ، إن شئتم أنزلت بكم العذاب وأنجيت بني إسرائيل ، وإن شئتم أنجيتكم وأنزلت ببني إسرائيل . فتشاوروا بينهم ، فاجتمع رأيهم على أن ينزل بهم العذاب وينجي بني إسرائيل ، فأنجى الله بني إسرائيل وأنزل بأولئك العذاب ، وذلك إنّه سلّط عليهم ملوك الأرض ، فمنهم من نشر بالمناشير ، ومنهم من سلخ جلد رأسه ووجهه ، ومنهم من رفع على الخشب ، ومنهم من أحرق بالنّار ، وقيل هم ستّة : نوح ، وهود ، وصالح ، ولوط ، وشعيب ، وموسى . وهم المذكورون على النسق في سورة الأعراب « 2 » والشعراء . وقيل أصحاب الشرائع ، وهم خمسة : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال مقاتل :
أُولُوا الْعَزْمِ
ستّة : نوح صبر على أذى قومه فكانوا يضربونه حتّى يغشى عليه ، وإبراهيم صبر على النّار ، وإسحاق صبر على الذبح ، ويعقوب صبر على فقد ولده وذهاب بصره ، ويوسف صبر في البئر وفي السجن ، وأيّوب صبر على ضرّه .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 90 . ( 2 ) كذا في المخطوط .