وقال رؤبة :
إن لهم من وقعنا أقياظا * ونار حرب تسعر الشواظا « 1 »
وقال الضحاك : هو الدخان الذي يخرج من اللهب ليس بدخان الحطب
وَنُحاسٌ
قرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر السين عطفا على النار ، واختاره أبو حاتم ، وقرأ الباقون بالرفع عطفا على الشواظ ، واختاره أبو عبيد .
قال سعيد بن جبير : النحاس : الدخان ، وهي رواية أبي صالح وابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال النابغة :
يضيء كضوء سراج السليط * لم يجعل الله فيه نحاسا « 2 »
قال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول : السليط : دهن السنام ولا دخان له ، وقال مجاهد وقتادة : هو الصفر المذاب يصب على رؤوسهم ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس . قال مقاتل :
هي خمسة أنهار من صفر ذائب تجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار ، ثلاثة أنهار على مقدار الليل ونهران على مقدار النهار ، وقال عبد الله بن مسعود : النحاس : المهل . ربيع : القطر .
الضحّاك : درديّ الزيت . الكسائي : هو الذي له ريح شديدة
فَلا تَنْتَصِرانِ
فلا تنتقمان وتمتنعان .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ * فَإِذَا انْشَقَّتِ
انفرجت
السَّماءُ
فصارت أبوابا لنزول الملائكة ، بيانه قوله سبحانه :
يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
فَكانَتْ
صارت
وَرْدَةً
مشرقة ، وقيل : متغيّرة ، وقيل : بلون الورد .
قال قتادة : إنها اليوم خضراء وسيكون لها يومئذ لون آخر
كَالدِّهانِ
اختلفوا فيه . قال ابن عباس والضحاك وقتادة والربيع : يعني كلون غرس الورد ، يكون في الربيع كميتا أصفر ، فإذا ضربه أول الشتاء يكون كميتا أحمر ، فإذا اشتدّ الشتاء يكون كميتا أغبر ، فشبه السماء في تلوّنها عند انشقاقها بهذا الغرس في تلوّنه ، وقال مجاهد وأبو العالية : كالدّهن ، وهي رواية شيبان عن قتادة ، قال : الدهان جمع الدهن ، وللدهن ألوان ، شبّه السماء بألوانه . [ وقال : ] عطاء بن أبي رياح : كعصير الزيت يتلوّن في الساعة ألوانا .
[ وقال : ] الحسين بن الفضل : كصبيب الدهن يتلوّن . [ وقال : ] ابن جريج : تذوب السماء كالدهن الذائب وذلك حين يصيبها حر جهنم ، [ وقال : ] مقاتل : كدهن الورد الصافي . [ وقال ] مؤرخ : كالوردة الحمراء ، [ وقال : ] الكلبي : كالأديم الأحمر ، وجمعه أدهنة .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 7 / 446 .
( 2 ) تاج العروس : 4 / 254 .