خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ
وهو أب الجن ، وقال الضحاك :
هو إبليس ، وقال أبو عبيدة : الجان واحد الجن
مِنْ مارِجٍ
لهب صاف وخالص لا دخان فيه .
قال ابن عباس : هو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا لهبت . عكرمة : هو أحسنها . مجاهد :
هو ما اختلط بعضه ببعض من اللهب الأحمر والأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت ، وهو من قولهم : مرج القوم إذا اختلطوا ، ومرجت عهودهم وأماناتهم .
مِنْ نارٍ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ * رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ
مشرق الصيف والشتاء
وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
مغرب الصيف والشتاء .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . مَرَجَ
أرسل
الْبَحْرَيْنِ
العذب والملح وخلّاهما وخلقهما
يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ
حاجز وحائل من قدرة الله وحكمته
لا يَبْغِيانِ
لا يختلطان ولا يتغيران ولا يبغي أحدهما على صاحبه ، وقال قتادة :
لا يَبْغِيانِ
على الناس بالغرق ، وقال الحسن :
( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ )
يعني بحر الروم وبحر الهند واسم الحاجز بينهما ، وعن قتادة أيضا :
يعني بحر فارس والروم ،
( بَيْنَهُما بَرْزَخٌ )
وهو الجزائر ، وقال مجاهد والضحاك : يعني بحر السماء وبحر الأرض يلتقيان كل عام .
يَخْرُجُ
قرأ أهل المدينة وأبو عمرو ويعقوب بضم الياء وفتح الراء على غير تسمية الفاعل ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم . الباقون على الضدّ .
مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ
أي من البحرين ، قال أهل المعاني : إنّما يخرج من أحدهما وهو الملح دون العذب ، ولكن هذا جائز في كلام العرب ان يذكر شيئا ثم يخصّ أحدهما بفعل دون الآخر ، كقول الله سبحانه :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
والرسل من الإنس دون الجن ، قاله الكلبي . قال :
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
وإنما هو في واحدة منهما ، وقال بعضهم يخرج من ماء السماء وماء البحر اللؤلؤ وهو أعظم من الدر ، واحدتها لؤلؤة .
وَالْمَرْجانُ
وهو صغارها ، وقال مرّة : المرجان جيّد اللؤلؤ ، وروى السدّي عن أبي مالك أن المرجان الخرز الأحمر ، وقال عطاء الخراساني هو البسذ « 1 » ، يدل عليه قول ابن مسعود : المرجان حجر ، والذي حكينا من أن المراد بالبحرين القطر والبحر ، وأن الكناية في قوله :
( مِنْهُمَا )
راجعة إليهما [ وهو ] قول الضحاك ، ورواية عطية عن ابن عباس وليث عن مجاهد .
وتصديقهم ما أخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا علي بن محمد بن لؤلؤ قال : أخبرنا الهيثم بن خلف قال : حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال : حدّثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قرأ
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
قال : إذا مطرت السماء فتحت الأصداف أفواهها ، فحيث وقعت قطرة كانت لؤلؤة .
هامش
( 1 ) البسذ : جوهر أحمر وقيل : صغار اللؤلؤ .