فقلت لهم كيلوا بكمّة بعضكم * دراهمكم إني كذاك أكيل « 1 »
قال الضحاك :
ذاتُ الْأَكْمامِ
أي ذات الغلف . الحسن : أكمامها : ليفها . قتادة : رقابها .
ابن زيد : الطلع قبل أن يتفتق .
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ
قال مجاهد : هو ورق الزرع ، قال ابن السكّيت : يقول العرب لورق الزرع : العصف والعصيفة والجل بكسر الجيم ، قال علقمة بن عبدة :
تسقي مذانب قد مالت عصيفتها * حدورها من أتيّ الماء مطموم « 2 »
العصف : ورق الزرع الأخضر إذا قطع رؤوسه ويبس . نظيره
كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
.
وَالرَّيْحانُ
قال مجاهد : هو الرزق ، وهي رواية عكرمة عن ابن عباس قال : كل ريحان في القرآن فهو رزق .
قال مقاتل بن حيان :
الرَّيْحانُ
: الرزق بلغة حمير . قال الشاعر :
سلام الإله وريحانه * ورحمته وسماء درر « 3 »
سعيد بن جبير عن ابن عباس :
الرَّيْحانُ
: الريع . الضحّاك : هو الطعام . قال : فالعصف هو التين
وَالرَّيْحانُ
ثمرته . الحسن وابن زيد : هو ريحانكم هذا الذي يشم . الوالبي عن ابن عباس :
هو خضرة الزرع . سعيد بن جبير : هو ما قام على ساق .
وقراءة العامة
( وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ )
كلّها مرفوعا بالرد على الفاكهة ، ونصبها كلّها ابن عامر على معنى خلق هذا الإنسان وخلق هذه الأشياء ، وقرأ أهل الكوفة إلّا عاصم ( وَالرَّيْحانِ ) بالجر عطفا على العصف .
فَبِأَيِّ آلاءِ
نعم
رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
أيها الثقلان .
يدل عليه ما
أخبرنا الحسين بن محمد قال : حدّثنا أحمد بن جعفر بن مسلم الحنبلي قال :
حدّثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق قال : حدّثنا عبد الوهاب الوراق قال : حدّثنا أبو إبراهيم الترجماني قال : حدّثنا هشام بن عمار الدمشقي ، قال : حدّثنا الوليد بن مسلم قال : حدّثنا وهب ابن محمد عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : قرأ علينا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم سورة الرّحمن حتى ختمها . ثم قال : « ما لي أراكم سكوتا ؟ للجن أحسن منكم ردّا ، ما قرأت عليهم هذه الآية مرة
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ *
إلّا قالوا : ولا بشيء من نعمك ربّنا نكذب » [ 165 ] « 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 17 / 156 .
( 2 ) تفسير القرطبي : 17 / 157 ، لسان العرب : 4 / 121 وفيه :تسقي مذانب قد طالت عصيفتها * جدورها من أتى الماء مطموم .( 3 ) الصحاح 1 / 371 .
( 4 ) كنز العمال : 2 / 325 ج 4146 .