تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
دون ملء الكف ، والمحصب الموضع الذي يرمى فيه الجمار ، وقال سعيد بن المسيب : سمعت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول لأهل المدينة : حصّبوا المسجد ، أي صبّوا فيه الحجارة . ثم استنثى فقال :
إِلَّا آلَ لُوطٍ
أي أتباعه على دينه من أهله وأمته
نَجَّيْناهُمْ
من العذاب
بِسَحَرٍ
قال الأخفش : إنّما أجراه ، لأنه نكرة ، ومجازه : بسحر من الأسحار ، ولو أراد بسحر يوم بعينه لقال : سحر غير مجرى ، ونظيره قوله :
اهْبِطُوا مِصْراً
.
نِعْمَةً
يعني كان ذلك أو جعلناه نعمة
مِنْ عِنْدِنا
عليهم حيث أنجيناهم وأهلكنا أعداءهم
كَذلِكَ
كما جزيناهم ، لوطا وآله
نَجْزِي مَنْ شَكَرَ
فآمن بالله وأطاعه .
وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ
لوط
بَطْشَتَنا
أخذنا لهم بالعقوبة قبل حلولها بهم
فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ
فكذبوا بإنذاره شكا منهم فيه وهو تفاعل من المرية .
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ
طالبوه وسألوه أن يخلّي بينهم وبينهم . يقول العرب : راده تروده وارتاده وراوده يراوده نظيرها
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ
.
فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ
أي أعميناهم ، وصيّرناها كسائر الوجه لا يرى لها شق ، وذلك أنّهم لما قصدوا دار لوط عليه السّلام وعالجوا بابه ليدخلوا ، قالت الرسل للوط : خلّ بينهم وبين الدخول ف
إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
، فدخلوا الدار فاستأذن جبريل ربّه عزّ وجل في عقوبتهم فأذن له فصفقهم بجناحه ، فتركهم عميا يترددون متحيرين لا يهتدون إلى الباب ، وأخرجهم لوط عميا لا يبصرون . هذا قول عامة المفسّرين ، وقال الضحّاك : طمس الله على أبصارهم فلم يروا الرسل وقالوا : قد رأيناهم حين دخلوا البيت فأين ذهبوا ؟ ، فلم يروهم ورجعوا
فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ
.
وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ
جاءهم العذاب وقت الصبح
بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ
دائم عام استقر فيهم حتى يقضى بهم إلى عذاب الآخرة .
فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ
يعني موسى وهارون عليه السّلام .
كَذَّبُوا بِآياتِنا
التسع
كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ
بالعذاب
أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ
قادر لا يعجزه ما أراد ، ثم خوّف أهل مكة فقال عز من قائل :
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ
الذين أحللت بهم نقمتي من قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون
أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ
من العذاب
فِي الزُّبُرِ
الكتب تأمنون .
أَمْ يَقُولُونَ
يعني كفار مكة
نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ
أي جماعة لا ترام ولا تضام ، ولا يقصدنا أحد بسوء ، ولا يريد حربنا وتفريق جمعنا إلا انتقمنا منهم ، وكان حقّه : منتصرون فتبع رؤوس الآي .