تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
محمد بن عبد الكريم قال : حدّثنا نصر بن علي قال : حدّثنا المعمر بن سليمان ، قال : حدّثنا محمد بن المعتصم أبو جميل عن أبي يزيد عن سعيد بن جبير أنه قرأ وإبراهيم الذي وفى خفيفة . فأما الجامع بين قوله سبحانه :
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
وبين قوله :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
فهو ما قال الحسين بن الفضل :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
طوعا ،
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
كرها . أخبرني الحسين بن محمد قال : حدّثنا موسى بن محمد بن علي ، قال : حدّثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، قال : حدّثنا يحيى بن عبد الحميد ، قال : حدّثنا عبد الله بن أياد بن لقيط عن أبي رمتة ، قال : انطلقت مع أبي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلما رأيته قال لي أبي : أتدري من هذا ؟ ، هذا رسول الله . قال : فاقشعررت عن ذلك حين قال لي ، وكنت أظن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا لا يشبه الناس ، فإذا هو بشر ذا وفرة بها ردع من حناء وعليه ثوبان أخضران ، فسلّم عليه أبي ، ثم جلسنا فتحدّثنا ساعة ثم قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي : « هذا ابنك ؟ » قال أبي : ورب الكعبة حقا أشهد به ، فتبسم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ضاحكا من تثبيت شبهي في أبي ، ومن حلف أبي عليّ قال : « أما إنّه لا يجني عليك ولا تجني عليه » ثم قرأ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ؛
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
. ثم نظر أبي إلى مثل السلعة بين كتفيه ، فقال : يا رسول الله إني أطبّب « 1 » الرجال ، ألا أعالجها لك ؟ قال : « لا طبيبها الذي خلقها » [ 138 ] « 2 » .
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
أي عمل . نظيره قوله سبحانه :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
. قال ابن عباس : هذه الآية منسوخة ، فأنزل الله بعدها
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ
ذريّاتهم وما ألتناهم فادخل الأبناء بصلاح الآباء الجنة ، وقال عكرمة : كان ذلك لقوم إبراهيم وموسى ، فأما هذه الأمّة فلهم ما سعوا وما سعى غيرهم . بخير سعد حين سأل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : هل لأمّي إن تطوعت عنها ؟ قال : « نعم » [ 139 ] ، وخبر المرأة التي سألت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : إن أبي مات ولم يحجّ ، قال : « فحجي عنه » [ 140 ] . وقال الربيع بن أنس :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ
يعني الكافر ، فأمّا المؤمن فله ما سعى وما سعي ، وقيل : ليس للكافر من الخير إلّا ما عمله فيثاب عليه في دار الدنيا حتى لا يبقى له في الآخرة خير . ويروى أن عبد الله بن أبيّ كان أعطى العباس قميصا ألبسه إياه ، فلمّا مات عبد الله أرسل رسول الله قميصه ليكفّن فيه . فلم تبق له حسنة في الآخرة يثاب عليها .
هامش
( 1 ) في المصدر : كأطب . ( 2 ) صحيح ابن حبان : 13 / 337 ، والمعجم الكبير : 22 / 279 .