تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
عَلَيْهِمْ
أي على أهل سبأ ، وقال مجاهد : على الناس كلّهم إلّا من أطاع الله
فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ
إلّا تسليطنا إياه عليهم
لِنَعْلَمَ
: لنرى ونميز ، ونعلمه موجودا ظاهرا كائنا موجبا للثواب والعقاب ، كما علمناه قبل مفقودا معدوما بعد ابتلاء منا لخلقنا . قال الحسن : والله ما ضربهم بسيف ولا عصا ولا سوط إلّا أماني وغرورا دعاهم إليها .
مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ
الآية .
قُلِ
يا محمد لهؤلاء المشركين الذين أنت بين ظهرانيهم :
ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ
أنهم آلهة
مِنْ دُونِ اللَّهِ
، ثم وصفها فقال :
لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
من خير وشر وضرّ ونفع ، فكيف يكون إلها من كان كذلك ؟
وَما لَهُمْ فِيهِما
أي في السماوات والأرض
مِنْ شِرْكٍ
شركة
وَما لَهُ
أي لله
مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ
: عون .
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
تكذيبا منه لهم حيث قالوا :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
، وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة والكسائي : ( أُذِنَ ) بضم الألف ، واختلف فيها عن عاصم ، وقرأ غيرهم : بالفتح .
حَتَّى إِذا فُزِّعَ
قرأ ابن عامر ويعقوب بفتح الفاء والزاي ، [ وقرأ ] « 1 » غير هما : بضم الفاء وكسر الزاي ، أي كشف الفزع ، وأخرج
عَنْ قُلُوبِهِمْ
، وأخبرني ابن فنجويه قال : أخبرني أبو علي بن حبيس المقرئ قال : حدثنا أبو عبيد القاضي قال : أخبرني الحسين بن محمد الصباغ عن عبد الوهاب عن موسى الأسواري عن الحسن أنه كان يقرؤها ( حتى إذا فرع عن قلوبهم ) - بالراء والعين - يعني : فرعت قلوبهم من الخوف . واختلفوا في هذه الكناية والموصوفين بهذه الصفة ؛ من هم ؟ وما السبب الذي من أجله فزع عن قلوبهم ؟ فقال قوم : هم الملائكة ، ثم اختلفوا في سبب ذلك ، فقال بعضهم : إنما يفزع عن قلوبهم غشية تصيبهم عند سماعهم كلام اللّه سبحانه . أخبرنا عبد اللّه بن حامد عن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل عن الحسن بن علي بن عفان قال : حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد اللّه قال : إذا تكلم اللّه عز وجل بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان فيصعقون عند ذلك ويخرون سجدا ، فإذا علموا أنه وحي
فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
. قال : فيرد إليهم ، فينادي أهل السماوات بعضهم بعضا :
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
فرفعه بعضهم .
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 86 | الثعلبي / نظير الساعدي